الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                              السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

                                                                                                                              صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              3521 باب : إن أبواب الجنة تحت ظلال السيوف

                                                                                                                              وقال النووي : ( باب ثبوت الجنة للشهيد ) .

                                                                                                                              (حديث الباب )

                                                                                                                              وهو بصحيح مسلم \ النووي ص 46 ج 13 المطبعة المصرية

                                                                                                                              وعن أبي بكر بن عبد الله بن قيس ، عن أبيه ، قال : سمعت أبي ، وهو بحضرة العدو يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن أبواب الجنة تحت ظلال السيوف ".

                                                                                                                              فقام رجل رث الهيئة، فقال: يا أبا موسى ! آنت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول هذا؟ قال: نعم قال فرجع إلى أصحابه فقال: أقرأ عليكم السلام. ثم كسر جفن سيفه فألقاه . ثم مشى بسيفه إلى العدو، فضرب به حتى قتل.]
                                                                                                                              [ ص: 455 ]

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              [ ص: 455 ] (الشرح)

                                                                                                                              (عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس ، عن أبيه ، قال : سمعت أبي ، وهو بحضرة العدو ) بفتح الحاء ، وضمها ، وكسرها ، ثلاث لغات. ويقال أيضا "بحضر " بفتح الحاء والضاد ، بحذف الهاء.

                                                                                                                              يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " إن أبواب الجنة تحت ظلال السيوف " ) .

                                                                                                                              قال أهل العلم : معناه : أن الجهاد ، وحضور معركة القتال : طريق إلى الجنة ، وسبب لدخولها.

                                                                                                                              " والظلال " : جمع ظل. وإذا تدانى الخصمان : صار كل واحد منهما تحت ظل سيف صاحبه ، لحرصه على رفعه عليه. ولا يكون ذلك إلا عند التحام القتال.

                                                                                                                              قال القرطبي : وهو من الكلام النفيس ، الجامع الموجز ، المشتمل على ضروب من البلاغة ، مع الوجازة وعذوبة اللفظ. فإنه أفاد : الحض على الجهاد ، والإخبار بالثواب عليه ، والحض على مقاربة العدو ، واستعمال السيوف ، والاجتماع حين الزحف ، حتى تصير السيوف تظل المقاتلين.

                                                                                                                              وقال ابن الجوزي : إن الجنة تحصل بالجهاد.

                                                                                                                              وفي رواية عند أحمد والبخاري : " إن الجنة تحت ظلال السيوف " بدون لفظ : " أبواب".

                                                                                                                              [ ص: 456 ] (فقام رجل رث الهيئة ، فقال : يا أبا موسى ! آنت سمعت رسول الله صلى الله عليه ) وآله (وسلم يقول هذا ؟ قال : نعم. قال : فرجع إلى أصحابه فقال : أقرأ عليكم السلام. ثم كسر جفن سيفه ) بفتح الجيم وإسكان الفاء ، وبالنون. وهو " غمده " (فألقاه. ثم مشى بسيفه إلى العدو ، فضرب به حتى قتل (.

                                                                                                                              فيه : جواز التعرض للشهادة. قال النووي : وهو جائز بلا كراهة ، عند جماهير العلماء. وفي حديث جابر عند مسلم ؛ يقول : " قال رجل : أين أنا يا رسول الله ! إن قتلت ؟ قال : في " الجنة ، فألقى تمرات كن في يده ، ثم قاتل حتى قتل ) .

                                                                                                                              وفيه : جواز الانغمار في الكفار ، والتعرض للقتل في سبيل الله. وثبوت الجنة للشهيد. والمبادرة بالخير ، وأنه لا يشتغل عنه بحظوظ النفس.

                                                                                                                              وفي قصة " عمير بن الحمام " عند مسلم : " فأخرج تمرات من قرنه ، أي : جعبة النشاب. " فجعل يأكل منه. ثم قال : لئن أنا حييت ، حتى آكل تمراتي هذه ، إنها لحياة طويلة. قال. فرمى بما كان معه من التمر ، ثم قاتلهم حتى قتل ".




                                                                                                                              الخدمات العلمية