الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كم الجزية

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 189 ] كم الجزية ؟ .

( قال الشافعي ) قال : الله تبارك وتعالى { حتى يعطوا الجزية عن يد } وكان معقولا أن الجزية شيء يؤخذ في أوقات وكانت الجزية محتملة للقليل والكثير .

( قال الشافعي ) وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم المبين عن الله عز وجل معنى ما أراد { فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم جزية أهل اليمن دينارا في كل سنة ، أو قيمته من المعافري } وهي الثياب ، وكذلك روي أنه أخذ من أهل أيلة ومن نصارى مكة دينارا عن كل إنسان ، قال : وأخذ الجزية من أهل نجران فيها كسوة ، ولا أدري ما غاية ما أخذ منهم ، وقد سمعت بعض أهل العلم من المسلمين ومن أهل الذمة من أهل نجران يذكر أن قيمة ما أخذ من كل واحد أكثر من دينار وأخذها من أكيدر ، ومن مجوس البحرين لا أدري كم غاية ما أخذ منهم ، ولم أعلم أحدا قط حكى عنه أنه أخذ من أحد أقل من دينار أخبرنا إبراهيم بن محمد قال : أخبرني إسماعيل بن أبي حكيم عن عمر بن عبد العزيز أن { النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن إن على كل إنسان منكم دينارا ، أو قيمته من المعافري } يعني أهل الذمة منهم أخبرني مطرف بن مازن وهشام بن يوسف بإسناد لا أحفظه غير أنه حسن أن { النبي صلى الله عليه وسلم فرض على أهل الذمة من أهل اليمن دينارا كل سنة } قلت لمطرف بن مازن فإنه يقال وعلى النساء أيضا فقال : ليس أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ من النساء ثابتا عندنا .

( قال الشافعي ) وسألت محمد بن خالد وعبد الله بن عمرو بن مسلم وعدة من علماء أهل اليمن فكل حكى عن عدد مضوا قبلهم كلهم ثقة أن صلح النبي صلى الله عليه وسلم لهم كان لأهل ذمة اليمن على دينار كل سنة ، ولا يثبتون أن النساء كن فيمن تؤخذ منه الجزية وقال : عامتهم ، ولم يأخذ من زروعهم ، وقد كانت لهم الزروع ، ولا من مواشيهم شيئا علمناه وقال لي : قد جاءنا بعض الولاة فخمس زروعهم ، أو أرادوها فأنكر ذلك عليه وكل من وصفت أخبرني أن عامة ذمة أهل اليمن من حمير .

( قال الشافعي ) سألت عددا كثيرا من ذمة أهل اليمن مفترقين في بلدان اليمن فكلهم أثبت لي - لا يختلف قولهم - أن معاذا أخذ منهم دينارا على كل بالغ وسموا البالغ الحالم قالوا كان في كتاب النبي صلى الله عليه وسلم مع معاذ { إن على كل حالم دينارا } أخبرنا إبراهيم بن محمد عن أبي الحويرث أن { النبي صلى الله عليه وسلم ضرب على نصراني بمكة يقال له موهب دينارا كل سنة وأن النبي صلى الله عليه وسلم ضرب على نصارى أيلة ثلاثمائة دينار كل سنة وأن يضيفوا من مر بهم من المسلمين ثلاثا ، ولا يغشوا مسلما } أخبرنا إبراهيم عن إسحاق بن عبد الله أنهم كانوا يومئذ ثلاثمائة فضرب النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ ثلاثمائة دينار كل سنة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث