الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                          صفحة جزء
                                                          باب الشين والطاء وما يثلثهما

                                                          ( شطن ) الشين والطاء والنون أصل مطرد صحيح يدل على البعد . يقال شطنت الدار تشطن شطونا إذا غربت . ونوى شطون ، أي بعيدة . قال النابغة :

                                                          [ ص: 184 ]

                                                          نأت بسعاد عنك نوى شطون فبانت والفؤاد بها رهين

                                                          ويقال بئر شطون ، أي بعيدة القعر ، والشطن : الحبل . وهو القياس ، لأنه بعيد ما بين الطرفين . ووصف أعرابي فرسا فقال : " كأنه شيطان في أشطان " . قال الخليل : الشطن : الحبل الطويل . ويقال للفرس إذا استعصى على صاحبه : إنه لينزو بين شطنين . وذلك أنه يشده موثقا بين حبلين .

                                                          وأما الشيطان فقال قوم : هو من هذا الباب ، والنون فيه أصلية ، فسمي بذلك لبعده عن الحق وتمرده . وذلك أن كل عات متمرد من الجن والإنس والدواب شيطان . قال جرير :


                                                          أيام يدعونني الشيطان من غزلي     وهن يهوينني إذ كنت شيطانا

                                                          وعلى ذلك فسر قوله تعالى : طلعها كأنه رءوس الشياطين . وقيل إنه أراد الحيات : وذلك أن الحية تسمى شيطانا . قال


                                                          تلاعب مثنى حضرمي كأنه     تعمج شيطان بذي خروع قفر



                                                          [ ص: 185 ] ويشبه أن يكون من حجة من قال بهذا القول ، وأن النون في الشيطان أصلية قول أمية :


                                                          أيما شاطن عصاه عكاه     ورماه في القيد والأغلال

                                                          أفلا تراه بناه على فاعل وجعل النون فيه أصلية ؟ ! فيكون الشيطان على هذا القول بوزن فيعال . ويقال إن النون فيه زائدة ، [ على ] فعلان ، وأنه من شاط ، وقد ذكر في بابه .

                                                          التالي السابق


                                                          الخدمات العلمية