الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب القصاص في كسر السن

جزء التالي صفحة
السابق

باب القصاص في كسر السن 3014 - عن أنس { : أن الربيع عمته كسرت ثنية جارية فطلبوا إليها العفو فأبوا فعرضوا الأرش فأبوا فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأبوا إلا القصاص فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقصاص فقال أنس بن النضر : يا رسول الله أتكسر ثنية الربيع لا والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنيتها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا أنس كتاب الله القصاص فرضي القوم فعفوا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره } رواه البخاري والخمسة إلا الترمذي

التالي السابق


قوله : الربيع بضم الراء وهي بنت النضر قوله : فطلبوا إليها العفو أي طلب أهل الجانية إلى المجني عليها العفو فأبى أهل المجني عليها وفي رواية للبخاري : فطلبوا إليهم العفو فأبوا أي إلى أهل المجني عليها قوله : فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم . . . إلخ فيه دليل على وجوب القصاص في السن وقد حكى صاحب البحر الإجماع على ذلك وهو [ ص: 32 ] نص القرآن . وظاهر الحديث وجوب القصاص ولو كان ذلك كسرا لا قلعا ، ولكن بشرط أن يعرف مقدار المكسور . ويمكن أخذ مثله من سن الكاسر فيكون الاقتصاص بأن تبرد سن الجاني إلى الحد الذاهب من سن المجني عليه كما قال أحمد بن حنبل . وقد حكي الإجماع على أنه لا قصاص في العظم الذي يخاف منه الهلاك ، وحكي عن الليث والشافعي والحنفية أنه لا قصاص في العظم الذي ليس بسن ، لأن المماثلة متعذرة لحيلولة اللحم والعصب والجلد .

قال الطحاوي : اتفقوا على أنه لا قصاص في عظم الرأس فيلحق به سائر العظام . وتعقب بأنه مخالف حديث الباب فيكون فاسد الاعتبار ، وقد تأول من قال بعدم القصاص في العظم مطلقا إذا كسر هذا الحديث بأن المراد بقوله كسرت ثنية جارية : أي قلعتها وهو تعسف . قوله : ( لا والذي بعثك بالحق . . . إلخ ) قيل : لم يرد بهذا القول رد حكم الشرع ، وإنما أراد التعريض بطلب الشفاعة ، وقيل : إنه وقع منه ذلك قبل علمه بوجوب القصاص إلا أن يختار المجني عليه أو ورثته الدية أو العفو ، وقيل غير ذلك ، وجميع ما قيل لا يخلو من بعد ، ولكنه يقربه ما وقع منه صلى الله عليه وسلم من الثناء عليه بأنه ممن أبر الله قسمه ، ولو كان مريدا بيمينه رد ما حكم الله به لكان مستحقا لأوجع القول وأفظعه قوله : ( كتاب الله ) الأشهر فيه الرفع على أنه مبتدأ والقصاص خبره ، ويجوز فيه النصب على المصدرية لفعل محذوف كما في { صبغة الله } و { وعد الله } ويكون القصاص مرفوعا على أنه خبر مبتدإ محذوف وأشار صلى الله عليه وسلم بذلك إلى قوله تعالى: { والجروح قصاص } وقيل : إلى قوله تعالى: { والسن بالسن } وهو الظاهر .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث