الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه

جزء التالي صفحة
السابق

ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه ثم أعرض عنها إنا من المجرمين منتقمون ولقد آتينا موسى الكتاب فلا تكن في مرية من لقائه وجعلناه هدى لبني إسرائيل وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون

( ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه ثم أعرض عنها ) فلم يتفكر فيها ، و ( ثم ) لاستبعاد الإعراض عنها مع فرط وضوحها وإرشادها إلى أسباب السعادة بعد التذكير بها عقلا كما في بيت الحماسة :


ولا يكشف الغماء إلا ابن حرة . . . يرى غمرات الموت ثم يزورها



( إنا من المجرمين منتقمون ) فكيف ممن كان أظلم من كل ظالم .

( ولقد آتينا موسى الكتاب ) كما آتيناك . ( فلا تكن في مرية ) في شك . ( من لقائه ) من لقائك الكتاب كقوله : ( وإنك لتلقى القرآن ) فإنا آتيناك من الكتاب مثل ما آتيناه منه فليس ذلك ببدع لم يكن قط حتى ترتاب فيه ، أو من لقاء موسى الكتاب أو من لقائك موسى .

وعنه عليه الصلاة والسلام «رأيت ليلة أسري بي موسى صلى الله عليه وسلم رجلا آدم طوالا جعدا كأنه من رجال شنوءة » .

( وجعلناه ) أي المنزل على موسى . ( هدى لبني إسرائيل ) .

[ ص: 223 ]

( وجعلنا منهم أئمة يهدون ) الناس إلى ما فيه من الحكم والأحكام . ( بأمرنا ) إياهم به أو بتوفيقنا له .

( لما صبروا ) وقرأ حمزة والكسائي ورويس ( لما صبروا ) أي لصبرهم على الطاعة أو عن الدنيا . ( وكانوا بآياتنا يوقنون ) لإمعانهم فيها النظر .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث