الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب النهي عن الاقتصاص في الطرف قبل الاندمال

جزء التالي صفحة
السابق

باب النهي عن الاقتصاص في الطرف قبل الاندمال [ ص: 36 ] عن جابر : { أن رجلا جرح فأراد أن يستقيد فنهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يستقاد من الجارح حتى يبرأ المجروح } رواه الدارقطني

3022 - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده : { أن رجلا طعن رجلا بقرن في ركبته فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أقدني فقال : حتى تبرأ ثم جاء إليه فقال أقدني فأقاده ثم جاء إليه فقال : يا رسول الله عرجت قال : قد نهيتك فعصيتني فأبعدك الله وبطل عرجك ثم نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقتص من جرح حتى يبرأ صاحبه } رواه أحمد والدارقطني

التالي السابق


حديث جابر أخرجه أيضا أبو بكر بن أبي شيبة عن ابن علية عن أيوب عن عمرو بن دينار عنه . وأخرجه أيضا عثمان بن أبي شيبة بهذا الإسناد . وقال أبو الحسن الدارقطني : أخطأ فيه ابنا أبي شيبة وخالفهما أحمد بن حنبل وغيره فرووه عن ابن علية عن أيوب عن عمرو مرسلا . وكذلك قال أصحاب عمرو بن دينار عنه وهو المحفوظ ، يعني المرسل . وأخرجه أيضا البيهقي من حديث جابر مرسلا بإسناد آخر . وقال : تفرد به عبد الله الأموي عن ابن جريج وعنه عن يعقوب بن حميد . وأخرجه أيضا من وجه آخر عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { تقاس الجراحات ثم يتأنى بها سنة ثم يقضى فيها بقدر ما انتهت إليه } وفي إسناده ابن لهيعة ، وكذا رواه جماعة من الضعفاء عن أبي الزبير من وجهين آخرين عن جابر ، ولم يصح شيء من ذلك . وحديث عمرو بن شعيب ، قال الحافظ في بلوغ المرام : وأعل بالإرسال ، وقد تقدم الخلاف في سماع عمرو بن شعيب واتصال إسناده ، وأخرجه أيضا الشافعي والبيهقي من طريق عمرو بن دينار عن محمد بن طلحة . وقد استدل بالحديثين المذكورين من قال : إنه يجب الانتظار إلى أن يبرأ الجرح ويندمل ثم يقتص المجروح بعد ذلك . وإليه ذهبت العترة وأبو حنيفة ومالك ، وذهب الشافعي إلى أنه يندب فقط ، وتمسك بتمكينه صلى الله عليه وسلم الرجل المطعون بالقرن المذكور في حديث الباب من القصاص قبل البرء . واستدل صاحب البحر على الوجوب بقوله صلى الله عليه وسلم { اصبروا حتى يسفر الجرح } وأصله { أن رجلا طعن حسان بن ثابت فاجتمعت الأنصار ليأخذ لهم النبي صلى الله عليه وسلم القصاص فقال : انتظروا حتى يبرأ صاحبكم ثم أقتص لكم ، فبرأ [ ص: 37 ] حسان ثم عفا } وهذا الحديث إن صح فحديث عمرو بن شعيب قرينة لصرفه من معناه الحقيقي إلى معناه المجازي كما أنه قرينة لصرف النهي المذكور في حديث جابر إلى الكراهة .

وأما ما قيل من أن ظهور مفسدة التعجيل للنبي صلى الله عليه وسلم قرينة أن أمره الأنصار بالانتظار للوجوب ، لأن دفع المفاسد واجب كما قال في ضوء النهار . فيجاب عنه بأن محل الحجة هو إذنه صلى الله عليه وسلم بالاقتصاص قبل الاندمال ، وهو لا يأذن إلا بما كان جائزا ، وظهور المفسدة غير قادح في الجواز المذكور ، وليس ظهورها بكلي ولا أكثري حتى تكون معلومة عند الاقتصاص قبل الاندمال أو مظنونة ، فلا يجب ترك الإذن دفعا للمفسدة الناشئة منه نادرا نعم قوله " ثم نهى أن يقتص من جرح . . . إلخ " يدل على تحريم الاقتصاص قبل الاندمال لأن لفظ " ثم " يقتضي الترتيب فيكون المنهي الواقع بعدها ناسخا للإذن الواقع قبلها .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث