الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                          صفحة جزء
                                                          [ خطم ]

                                                          خطم : الخطم من كل طائر : منقاره ; أنشد ثعلب في صفة قطاة :


                                                          لأصهب صيفي يشبه خطمه إذا قطرت تسقيه حبة قلقل



                                                          والخطم من كل دابة : مقدم أنفها وفمها نحو الكلب والبعير ، وقيل : الخطم من السبع بمنزلة الجحفلة من الفرس . ابن الأعرابي : هو من السبع الخطم والخرطوم ، ومن الخنزير الفنطيسة ، ومن ذي الجناح غير الصائد المنقار ، ومن الصائد المنسر ; وفي التهذيب : الخطم من البازي ومن كل شيء منقاره . أبو عمرو الشيباني : الأنوف يقال لها المخاطم ، واحدها مخطم ، بكسر الطاء . وفي حديث كعب : يبعث الله من بقيع الغرقد سبعين ألفا هم خيار من ينحت عن خطمه المدر ، أي : تنشق عن وجهه الأرض ، وأصل الخطم في السباع مقاديم أنوفها وأفواهها فاستعارها للناس ; ومنه قول كعب بن زهير :


                                                          كأن ما فات عينيها ومذبحها     من خطمها ومن اللحيين ، برطيل



                                                          أي : أنفها . وفي الحديث : ( لا يصل أحدكم وثوبه على أنفه ، فإن ذلك خطم الشيطان ) . وفي حديث الدجال : خبأت لكم خطم شاة . ابن سيده : وخطم الإنسان ومخطمه ومخطمه أنفه ، والجمع مخاطم . وخطمه يخطمه خطما : ضرب مخطمه . وخطم فلان فلانا بالسيف إذا ضرب حاق وسط أنفه . ورجل أخطم : طويل الأنف . روى عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه قال : أوصى أبو بكر أن يكفن في ثوبين كانا عليه وأن يجعل معهما ثوب آخر ، فأرادت عائشة أن تبتاع له أثوابا جددا فقال عمر : لا يكفن إلا فيما أوصى به ، فقالت عائشة : يا عمر والله ما وضعت الخطم على آنفنا ! فبكى عمر وقال : كفني أباك فيما شئت ; قال شمر : معنى قولها : ما وضعت الخطم على آنفنا ، أي : ما ملكتنا بعد فتنهانا أن نصنع ما نريد في أملاكنا . والخطم : جمع خطام ، وهو الحبل الذي يقاد به البعير . ويقال للبعير إذا غلب أن يخطم : منع خطامه ; وقال الأعشى :


                                                          أرادوا نحت أثلتنا     وكنا نمنع الخطما



                                                          والخطمة : رعن الجبل . والخطام : الزمام . وخطمت البعير : [ ص: 106 ] زممته . ابن شميل : الخطام كل حبل يعلق في حلق البعير ثم يعقد على أنفه ، كان من جلد أو صوف أو ليف أو قنب ، وما جعلت لشفار بعيرك من حبل فهو خطام ، وجمعه الخطم ، يفتل من الليف والشعر والكتان وغيره ، فإذا ضفر من الأدم فهو جرير ، وقيل : الخطام الحبل يجعل في طرفه حلقة ثم يقلد البعير ثم يثنى على مخطمه ، قال : وخطمه بالخطام إذا علق في حلقه ثم ثني على أنفه ولا يثقب له الأنف . قال ابن سيده : والخطام كل ما وضع في أنف البعير ليقاد به ، والجمع خطم . وخطمه بالخطام يخطمه خطما وخطمه ، كلاهما : جعله على أنفه ، وكذلك إذا حز أنفه حزا غير عميق ليضع عليه الخطام ، وناقة مخطومة ، ونوق مخطمة : شدد للكثرة . وفي حديث الزكاة : فخطم الأخرى دونها أي : وضع الخطام في رأسها وألقاه إليه ليقودها به . قال ابن الأثير : خطام البعير أن يأخذ حبلا من ليف أو شعر أو كتان ، فيجعل في أحد طرفيه حلقة ثم يشد فيه الطرف الآخر حتى يصير كالحلقة ، ثم يقلد البعير ثم يثنى على مخطمه ، وأما الذي يجعل في الأنف دقيقا فهو الزمام ; واستعار بعض الرجاز الخطام في الحشرات فقال :


                                                          يا عجبا ! لقد رأيت عجبا :     حمار قبان يسوق أرنبا !
                                                          عاقلها خاطمها أن تذهبا     فقلت : أردفني ! فقال : مرحبا !



                                                          أراد لئلا تذهب أو مخافة أن تذهب ; ورواه ابن جني :


                                                          خاطمها زأمها أن تذهبا



                                                          أراد زامها ; وقول أبي النجم :


                                                          تلكم لجيم فمتى تخرنطم     تخطم أمور قومها وتخطم



                                                          يقال : فلان خاطم أمر بني فلان أي : هو قائدهم ومدبر أمرهم ، أراد أنهم القادة لعلمهم بالأمور . وفي حديث شداد بن أوس : ما تكلمت بكلمة إلا وأنا أخطمها أي : أربطها وأشدها ، يريد الاحتراز فيما يقوله والاحتياط فيما يلفظ به . وخطام الدلو : حبلها . وخطام القوس : وترها . أبو حنيفة : خطم القوس بالوتر يخطمها خطما وخطاما علقه عليها ، واسم ذلك المعلق الخطام أيضا ; قال الطرماح :


                                                          يلحس الرصف ، له قضبة     سمحج المتن هتوف الخطام



                                                          واستعاره بعض الرجاز للدلو فقال :


                                                          إذا جعلت الدلو في خطامها     حمراء من مكة ، أو إحرامها



                                                          وخطمه بالكلام إذا قهره ومنعه حتى لا ينبس ولا يحير . والأخطم : الأسود ، وخطم الليل : أول إقباله كما يقال أنف الليل ; وقول الراعي :


                                                          أتتنا خزامى ذات نشر وحنوة     وراح وخطام من المسك ينفح



                                                          قال الأصمعي : مسك خطام يفعم الخياشيم . وروى ثعلب عن ابن الأعرابي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلا : أنه وعد رجلا أن يخرج إليه فأبطأ عليه ، فلما خرج قال له : شغلني عنك خطم ; أي : خطب جليل ، وكأن الميم فيه بدل من الباء ; قال ابن الأثير : ويحتمل أن يراد به أمر خطمه أي : منعه من الخروج . والخطام : سمة دون العينين ; وقال أبو علي في التذكرة : الخطام سمة على أنف البعير حتى تنبسط على خديه . النضر : الخطام سمة في عرض الوجه إلى الخد كهيئة الخط ، وربما وسم بخطام ، وربما وسم بخطامين . يقال : جمل مخطوم خطام ومخطوم خطامين ، على الإضافة ، وبه خطام وخطامان . وفي حديث حذيفة بن أسيد قال : تخرج الدابة فيقولون قد رأيناها ، ثم تتوارى حتى تعاقب ناس في ذلك ، ثم تخرج الثانية في أعظم مسجد من مساجدكم ، فتأتي المسلم فتسلم عليه وتأتي الكافر فتخطمه وتعرفه ذنوبه ; قال شمر : قوله فتخطمه ، الخطم الأثر على الأنف كما يخطم البعير بالكي . يقال : خطمت البعير ، وهو أن يوسم بخط من الأنف إلى أحد خديه ، وبعير مخطوم ، ومعنى قوله تخطمه أي : تسمه بسمة يعرف بها ; وفي رواية : تخرج الدابة ومعها عصا موسى وخاتم سليمان فتحلي وجه المؤمن بالعصا وتخطم أنف الكافر بالخاتم ; أي : تسمه بها ، من خطمت البعير إذا كويته خطا من الأنف إلى أحد خديه ، وتسمى تلك السمة الخطام ، ومعناه أنها تؤثر في أنفه سمة يعرف بها ، ونحو ذلك قيل في قوله : سنسمه على الخرطوم . وفي حديث لقيط في قيام الساعة والعرض على الله : وأما الكافر فتخطمه بمثل الحمم الأسود ; أي : تصيب خطمه ، وهو أنفه ، يعني تصيبه فتجعل له أثرا مثل أثر الخطام فترده بصغر ، والحمم : الفحم . والمخطم من الأنف : موضع الخطام ; قال ابن سيده : ليس على الفعل لأنا لم نسمع خطم إلا أنهم توهموا ذلك . وفرس مخطم : أخذ البياض من خطمه إلى حنكه الأسفل ، والقول فيه كالقول في الأول . وتزوج على خطام أي : تزوج امرأتين فصارتا كالخطام له . وخطم الأديم خطما : خاط حواشيه ; عن كراع . والمخطم والمخطم : البسر الذي فيه خطوط وطرائق ; الكسر عن كراع ; وقول ذي الرمة :


                                                          وإذ حبا من أنف رمل منخر     خطمنه خطما ، وهن عسر



                                                          قال الأصمعي : يريد بقوله خطمنه مررن على أنف ذلك الرمل فقطعنه . والخطمي والخطمي : ضرب من النبات يغسل به . وفي الصحاح : يغسل به الرأس ; قال الأزهري : هو بفتح الخاء ، ومن قال خطمي ، بكسر الخاء ، فقد لحن . وفي الحديث : أنه كان يغسل رأسه بالخطمي وهو جنب يجتزئ بذلك ولا يصب عليه الماء ; أي : أنه كان يكتفي بالماء الذي يغسل به الخطمي ، وينوي به غسل الجنابة ، ولا يستعمل بعده ماء آخر يخص به الغسل .

                                                          وقيس بن الخطيم : شاعر من الأنصار . وخطيم وخطام وخطامة : أسماء . وبنو خطامة : بطن من العرب قوم معروفون ، وفي التهذيب : حي من الأزد . وخطمة : بطن من أوس اللات ، وفي الصحاح : [ ص: 107 ] وخطمة من الأنصار ، وهم بنو عبد الله بن مالك بن أوس . والخطم وخطمة : موضعان ; قال :


                                                          غداة دعا بني شجع وولى     يؤم الخطم ، لا يدعو مجيبا



                                                          وأنشد ابن الأعرابي :


                                                          نعاما بخطمة صعر الخدو     د لا ترد الماء إلا صياما



                                                          يقول : هي صائمة منه لا تطعمه ، قال : وذلك لأن النعام لا ترد الماء ولا تطعمه . وذات الخطماء : من مساجد سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين المدينة وتبوك . وخطام الكلب : من شعرائهم .

                                                          التالي السابق


                                                          الخدمات العلمية