الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وفرعون ذو الأوتاد

جزء التالي صفحة
السابق

كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وفرعون ذو الأوتاد وثمود وقوم لوط وأصحاب الأيكة أولئك الأحزاب إن كل إلا كذب الرسل فحق عقاب وما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة ما لها من فواق

ذو الأوتاد أصله من ثبات البيت المطنب بأوتاده ، قال [من البسيط ] :


والبيت لا يبتنى إلا على عمد ولا عماد إذا لم ترس أوتاد



فاستعير لثبات العز والملك واستقامة الأمر ، كما قال الأسود [من الكامل ] :


في ظل ملك ثابت الأوتاد



[ ص: 247 ] وقيل : كان يشبح المعذب بين أربع سوار ، كل طرف من أطرافه إلى سارية مضروب فيه وتد من حديد ، ويتركه حتى يموت . وقيل : كان يمده بين أربعة أوتاد في الأرض ويرسل عليه العقارب والحيات . وقيل : كانت له أوتاد وحبال يلعب بها بين يديه أولئك الأحزاب قصد بهذه الإشارة الإعلام بأن الأحزاب الذين جعل الجند المهزوم ومنهم هم هم ، وأنهم هم الذين وجد منهم التكذيب . ولقد ذكر تكذيبهم أولا في الجملة الخبرية على وجه الإبهام ، ثم جاء بالجملة الاستثنائية فأوضحه فيها : بأن كل واحد من الأحزاب كذب جميع الرسل ; لأنهم إذا كذبوا واحدا منهم فقد كذبوهم جميعا . وفى تكرير التكذيب وإيضاحه بعد إبهامه ، والتنويع في تكريره بالجملة الخبرية أولا وبالاستثنائية ثانيا ، وما في الاستثنائية من الوضع على وجه التوكيد والتخصيص أنواع من المبالغة المسجلة عليهم باستحقاق أشد العقاب أو أبلغه ، ثم قال : فحق عقاب أي : فوجب لذلك أن أعاقبهم حق عقابهم "هؤلاء " أهل مكة . ويجوز أن يكون إشارة إلى جميع الأحزاب ; لاستحضارهم بالذكر ، أو لأنهم كالحضور عند الله . والصيحة : النفخة ما لها من فواق [ ص: 248 ] وقرئ بالضم : (ما لها من توقف مقدار فواق ) ، وهو ما بين حلبتي الحالب ورضعتي الراضع ، يعني : إذا جاء وقتها لم تستأخر هذا القدر من الزمان ، كقوله تعالى : فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة [النحل : 61 ] وعن ابن عباس : ما لها من رجوع وترداد ، من أفاق المريض إذا رجع إلى الصحة . وفواق الناقة : ساعة ترجع الدر إلى ضرعها ، يريد : أنها نفخة واحدة فحسب لا تثنى ولا تردد .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث