الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولي الأيدي والأبصار

جزء التالي صفحة
السابق

واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولي الأيدي والأبصار إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار

إبراهيم وإسحاق ويعقوب عطف بيان لعبادنا. ومن قرأ: (عبدنا) جعل إبراهيم وحده عطف بيان له، ثم عطف ذريته على عبدنا، وهي إسحاق ويعقوب، كقراءة ابن عباس : (وإله أبيك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق). ولما كانت أكثر الأعمال تباشر بالأيدي غلبت، فقيل: في كل عمل هذا مما عملت أيديهم، وإن كان عملا لا يتأتى فيه المباشرة بالأيدي، أو كان العمال جذما لا أيدي لهم، وعلى ذلك ورد قوله عز وعلا: أولي الأيدي [ ص: 275 ] والأبصار يريد: أولي الأعمال والفكر، كأن الذين لا يعملون أعمال الآخرة، ولا يجاهدون في الله، ولا يفكرون أفكار ذوي الديانات، ولا يستبصرون في حكم الزمنى الذين لا يقدرون على أعمال جوارحهم والمسلوبي العقول الذين لا استبصار بهم. وفيه تعريض بكل من لم يكن من عمال الله، ولا من المستبصرين في دين الله، وتوبيخ على تركهم المجاهدة والتأمل مع كونهم متمكنين منهما. وقرئ: (أولي الأيادي) على جمع الجمع. وفى قراءة ابن مسعود : (أولي الأيد) على طرح الياء والاكتفاء بالكسرة. وتفسيره بالأيد -من التأييد- قلق غير متمكن. "أخلصناهم" جعلناهم خالصين "بخالصة" بخصلة خالصة لا شوب فيها، ثم فسرها "بذكرى الدار" شهادة بذكرى الدار بالخلوص والصفاء وانتفاء الكدورة عنها. وقرئ: على الإضافة. والمعنى: بما خلص من ذكرى الدار، على أنهم لا يشوبون ذكرى الدار بهم آخر، إنما همهم ذكرى الدار لا غير. ومعنى ذكرى الدار : ذكراهم الآخرة دائبا، ونسيانهم إليها ذكر الدنيا، أو تذكيرهم الآخرة وترغيبهم فيها، وتزهيدهم في الدنيا، كما هو شأن الأنبياء وديدنهم. وقيل: ذكرى الدار. الثناء الجميل في الدنيا ولسان الصدق الذي ليس لغيرهم. فإن قلت: ما معنى أخلصناهم بخالصة ؟ قلت: معناه: أخلصناهم بسبب هذه الخصلة، وبأنهم من أهلها. أو أخلصناهم بتوفيقهم لها، واللطف بهم في اختيارها. وتعضد الأول قراءة من قرأ: (بخالصتهم) "المصطفين" أي: المختارين من أبناء جنسهم. و "الأخيار" جمع خير، أو خير على التخفيف، كالأموات في جمع ميت أو ميت.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث