الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
فصل :

229 - روى الهيثم بن كليب ، قال : حدثنا العباس الدوري ، ثنا يعقوب بن إبراهيم ، ثنا أبي ، عن صالح بن كيسان ، عن ابن شهاب ، قال : أخبرني أبو سلمة أنه بلغه أن كسرى بينا هو في دسكرة ملكه بعث إليه ، وقيض له عارض يعرض عليه الحق ، فلم يفجأ كسرى إلا رجل يمشي ، وفي يده عصا ، فقال : يا كسرى ، هل لك في الإسلام قبل أن أكسر هذه العصا ، قال : لا تكسرها ، فولى الرجل ، فلما ذهب أرسل كسرى إلى حجابه ، فقال : من أذن لهذا الرجل علي ، فقالوا : ما دخل عليك أحد ، فقال : كذبتم ، فغضب عليهم ، وثلبهم ، ثم تركهم ، [ ص: 180 ] فلما كان رأس الحول ، أتاه ذلك الرجل ، ومعه العصا ، فقال : يا كسرى ، هل لك في الإسلام قبل أن أكسر هذه العصا ، قال : نعم ، لا تكسرها ، فلما انصرف عنه دعا حجابه ، فسألهم : من أذن لهذا ؟ فأنكروا أن يكون دخل عليه أحد ، فلقوا من كسرى ما لقوا في المرة الأولى ، حتى إذا كان في الحول المستقبل أتاه ذلك الرجل ، ومعه العصا ، فقال : هل لك يا كسرى في الإسلام قبل أن أكسر هذه العصا ، قال : لا تكسرها ، لا تكسرها ، فكسرها ، فهلك كسرى عند ذلك .

230 - وقد ذكر الواقدي هذه القصة عن محمد بن عبد الله ، عن الزهري ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - ، قال : بينا كسرى مغلق بيته الذي يخلو فيه ، إذ دخل رجل في يده عصا ، وذكر الحديث بطوله .

التالي السابق


الخدمات العلمية