الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة بيع المضامين وبيع الملامسة والمنابذة

جزء التالي صفحة
السابق

ولا يصح بيع مجهول مفرد كحمل ( ع ) وهو بيع المضامين وهو المجر قيل بفتح الميم وقيل بكسرها ( م 22 ) ولبن في ضرع ( م ) وقال شيخنا : إن باعه لبنا موصوفا في الذمة واشترط كونه من هذه الشاة أو البقرة جاز ، واحتج بما في المسند أن { النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يسلم في حائط [ ص: 26 ] بعينه إلا أن يكون قد بدا صلاحه } ، قال : فإذا بدا صلاحه وقال أسلمت إليك في عشرة أوسق من تمر هذا الحائط جاز ، كما يجوز أن يقول : ابتعت منك عشرة أوسق من هذه الصبرة ولكن التمر يتأخر قبضه إلى كمال صلاحه ، هذا لفظه . قال الأصحاب : والمسك في فارته كالنوى في التمر ، ويتوجه تخريج واحتمال : يجوز ، لأنها وعاء له تصونه وتحفظه ، فيشبه ما مأكوله في جوفه ، وتجار ذلك يعرفونه فيها ، فلا غرر ، واختاره في الهدي ، قال الأصحاب : وعبد مبهم في أعبد ، وظاهر كلام الشريف وأبي الخطاب : يصح إن تساوت القيمة .

وفي الانتصار : إن ثبت للثياب عرف وصفة صح إطلاق العقد عليها ، كالنقود ، أومأ إليه . وفي مفردات أبي الوفا : يصح بيع عبد من ثلاثة بشرط الخيار . ولا هؤلاء العبيد إلا واحدا مبهما ، ولا عطاء قبل قبضه لأنه غرر ، ولا رقعة به ، وعنه : بيعها بعرض مقبوض ، قال أحمد : لأنه إنما يحتال على رجل مقر بدين عليه ، والعطاء معيب . ونقل حرب في بيعها بعرض : لا بأس به . ولا بيع المعدن وحجارته والسلف فيه ، نص عليه ، قال أحمد في من يتقبل الآجام أو الطرح لا يدري ما فيه : أشر ما يكون ، وأنه لا يصح . ولا ملامسة ومنابذة ، نحو أي ثوب لمسته أو نبذته أو إن لمست أو نبذت هذا فهو بكذا . ولا صوف [ ص: 27 ] على ظهر ، وعنه يجوز بشرط جزه في الحال ( و م ) . ولا فجل ونحوه قبل قلعه ، في المنصوص ، وقثاء ونحوه ، إلا لقطة لقطة ، نص عليه ، إلا مع أصله ، وجوز ذلك شيخنا وقال : هو قول كثير من أصحابنا ( و م ) لقصد الظاهر غالبا . ولا ثوب مطوي .

[ ص: 25 ]

التالي السابق


[ ص: 25 ] مسألة 22 ) قوله : ولا يصح بيع مجهول مفرد كحمل ، وهو بيع المضامين وهو المجر قيل بفتح الميم وقيل بكسرها انتهى . الظاهر أن هذا ليس من الخلاف المطلق . إذ الأصحاب ليس لهم في هذا الكلام ، ولا يترتب عليه حكم شرعي ، وإنما مرجعه إلى اللغة . ولكن المصنف لما لم ير أن أحد القولين أقوى من الآخر أتى بهذه الصيغة ، ليدل على أن كلا القولين قوي في نفسه ، ويحتمل أن يكون أهل اللغة اختلفوا في الراجح منهما ، وهو بعيد . ( تنبيه ) تزيد شيئا لم يذكره المصنف ، قال أبو عبيد القاسم بن سلام : المجر بسكون الجيم .

وقال أبو عبيدة والقتيبي : هو بفتحها ، والمعنى واحد . فيصير فيه أربع لغات ، من ضرب اثنين في اثنين ، والله أعلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث