الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الاعتراض الرابع عدم التأثير

قد ذكر جماعة من أهل الأصول أن هذا الاعتراض قوي ، حتى قال ابن الصباغ : إنه من أصح ما يعترض به على العلة .

وقال السمعاني : ذكر كثير من أصحابنا سؤال عدم التأثير ، ولست أرى له وجها بعد أن يبين المعلل التأثير لعلته ، وقد ذكرنا أن العلة الصحيحة ما أقيم الدليل على صحتها بالتأثير ، وقد جعله القائلون به منقسما إلى أقسام :

( الأول ) : عدم التأثير في الوصف بكونه طرديا ، وهو راجع إلى عدم العكس السابق قبل هذا ، كقولهم : صلاة الصبح لا تقصر ، فلا تقدم على وقتها كالمغرب ، فقولهم : لا تقصر وصف طردي بالنسبة إلى وصف التقديم .

( الثاني ) : عدم التأثير في الأصل بكونه مستغنى عنه في الأصل لوجود معنى آخر مستقل بالغرض ، كقولهم في بيع الغائب : مبيع غير مرئي ( فلا يصح ) كالطير في الهواء ، فيقال : لا أثر لكونه غير مرئي ، فإن العجز عن التسليم كاف; لأن بيع الطير لا يصح ، وإن كان مرئيا .

وحاصله معارضة في الأصل; لأن المعترض يلغي من العلة وصفا ، ثم يعارضه المستدل بما بقي .

قال إمام الحرمين : والذي صار إليه المحققون فساد العلة بما ذكرنا .

[ ص: 654 ] وقيل : بل يصح; لأن ذلك القيد له أثر في الجملة ، وإن كان مستغنى عنه ، كالشاهد الثالث بعد شهادة عدلين ، وهو مردود; لأن ذلك القيد ليس محله ، ولا وصفا له ، فذكره لغو ، بخلاف الشاهد الثالث ، فإنه متهيئ لأن يصير عند عدم صحة شهادة أحد الشاهدين ركنا .

( الثالث ) : عدم التأثير في الأصل والفرع جميعا ، بأن يكون له فائدة في الحكم ، إما ضرورية ، كقول من اعتبر الاستنجاء بالأحجار ( عبادة متعلقة بالأحجار لم يتقدمها معصية ، فاشترط فيها العدد كالجمار ) .

وإما غير ضرورية ، كقولهم : الجمعة صلاة مفروضة فلم تفتقر إلى إذن الإمام كالظهر ، فإن قولهم : مفروضة حشو لو حذف لم يضر .

( الرابع ) : عدم التأثير في الفرع ، كقولهم : زوجت نفسها فلا يصح ، كما لو : تزوجت من غير كفء ، فيقال : غير كفء لا أثر له ، فإن النزاع في الكفء وغيره سواء . وقد اختلف فيه على أقوال :

( الأول ) : الجواز ، قال الأستاذ أبو بكر ، وهو الأصح .

( والثاني ) : المنع .

( والثالث ) : التفصيل ، وهو عدم الجواز مع تبيين محل السؤال ، والجواز مع عدمه ، واختاره إمام الحرمين .

( الخامس ) : عدم التأثير في الحكم ، وهو أن يذكر في الدليل وصفا لا تأثير له في الحكم المعلل به ، كقولهم في المرتدين الذين يتلفون الأموال : مشركون أتلفوا في دار الحرب ، فلا ضمان عليهم كالحربي ، فإن دار الحرب لا مدخل لها في الحكم ، فلا فائدة لذكرها; لأن من أوجب الضمان يوجبه وإن لم يكن في دار الحرب ، وكذا من نفاه ينفيه مطلقا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث