الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة السوم على السوم والبيع على البيع

جزء التالي صفحة
السابق

ويحرم سومه على سوم أخيه مع الرضى صريحا ، وقيل : أو ظاهرا ، وقيل : أو تساوى الأمران ، وقيل : ولا يصح ، كشرائه وبيعه عليه زمن خيار ، على الأصح ، وإن رده أو بذل لمشتر أكثر مما اشتراها فوجهان ( م 35 و 36 ) وعند شيخنا : للمشتري الأول مطالبة البائع بالسلعة [ ص: 46 ] وأخذ الزيادة أو عوضها . وقسم في عيون المسائل السوم كالخطبة على خطبة أخيه

التالي السابق


( مسألة 35 و 36 ) [ قوله ] ويحرم سومه على سوم أخيه مع الرضا صريحا ، وقيل : أو ظاهرا ، وقيل : أو تساوى الأمران وقيل : لا يصح ، كشرائه وبيعه عليه زمن خيار ، على الأصح ، وإن رده أو بذل لمشتر بأكثر مما اشتراها فوجهان ، انتهى . ذكر مسألتين .

( المسألة الأولى ) لو رده فهل تحرم المساومة أم لا ؟ أطلق الخلاف ، ولم تظهر [ ص: 46 ] لي صورة هذه المسألة . وظاهر عبارته أنه لو ساوم شخصا سلعة ورده من بيعها صريحا وقلنا يحرم عليه السوم لو تساوى الأمران فهل يحرم السوم إذا رده ؟ أطلق وجهين فإن كان هذا مراده فالذي يقطع به أنه لا يحرم مساومة الثاني مع رده ، والله أعلم . ولعله أراد ما قاله في المغني والشرح وغيرهما أن يقول له : أبيعك خيرا منها بثمنها ، أو يعرض عليه سلعة يرغب فيها المشتري ليفسخ البيع ويعقد معه ، فإن كان أراد ذلك وهو بعيد فالصحيح أن ذلك ملحق بالبيع والشراء ، وجزم به في المغني وشرح ابن رزين وغيرهم ، وعبارته لا تعطي ذلك .

( المسألة الثانية ) لو بدل لمشتر سلعة بأكثر مما اشتراها فهل يحرم أم لا ؟ أطلق الخلاف ، قال بعضهم : فإن بدل للمشتري أجنبي من البيع سلعة بأكثر من ثمن الذي اشتراها ففي جواز ذلك احتمالان ، انتهى .

( قلت ) : ظاهر كلام كثير من الأصحاب عدم التحريم في هذه الصورة ، ولم يظهر لي معنى هذه المسألة أيضا ، ولا رأيتها مسطورة إلا ما تقدم عن بعضهم ، ثم رأيت ابن نصر الله في حواشيه ذكر عن كلام المصنف كله هنا أنه يحتاج إلى تحرير ، وهو كما قال .

( تنبيهان ) أحدهما ظاهر قوله " كشرائه وبيعه عليه زمن خيار " أن محل ذلك في زمن الخيارين لا غير ، أعني خيار المجلس وخيار الشرط ، وجزم به في المحرر والرعايتين والحاويين وغيرهم ، وهو ظاهر كلام الإمام أحمد في رواية ابن مشيش ( قلت ) : وهو ظاهر كلام كثير من الأصحاب من تعاليلهم .

وقال ابن رجب في شرح النووية في الحديث الخامس والثلاثين : ومال الإمام أحمد إلى قول بأنه عام في الحالين ، يعني مدة الخيار وبعدها ولو لزم العقد ، قال : وهو قول طائفة من أصحابنا ، وهو أظهر ، لأن المشتري وإن لم يتمكن من الفسخ بنفسه بعد انقضاء الخيار فإنه إذا .

[ ص: 47 ] رغب في رد السلعة الأولى على بائعها فإنه يتسبب إلى ردها بأنواع من الطرق المقتضية لضرورة ولو بالإلحاح عليه في المسألة ، وما أدى إلى ضرر المسلم كان محرما ، انتهى . وتبع في ذلك الشيخ تقي الدين ، فإنه سئل عن ذلك في المسائل البغدادية ، وأجاب بأن الذي يدل عليه كلام الإمام أحمد وقدماء أصحابه مثل أبي بكر أنه لا فرق بين زمن الخيار وعدمه ، فما أطلقه أبو الخطاب ذكره أبو بكر ، وكذلك ذكره القاضي وغيره ، وإن كان هذا القيد ذكره جماعة منهم القاضي في بعض المواضع ، وابن عقيل فيما أظن ، وأبو حكيم وصاحبه السامري ، وأسعد بن منجى وأبو محمد وأبو البركات وغيرهم ، وأطال في ذلك واختاره ، وذكر المسألة أيضا في كتاب إبطال التحليل . ( التنبيه الثاني انظر ص 48 ) قوله : ويحرم ويبطل تفريق الملك ببيع وقسمة وغيرهما بين ذي رحم محرم ، انتهى هذا المذهب ، وعليه الأصحاب . قال الموفق : قاله أصحابنا إلا الخرقي ، فدخل في ذلك العمة مع ابن أخيها ، والخالة مع ابن أختها . وظاهر كلام الخرقي اختصاص الأبوين والجدين والأخوين بذلك ، نصره في المغني والشرح . وقيل : ذلك مخصوص بالأبوين ، ولم يذكر المصنف هذين القولين



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث