الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة بيع التلجئة والأزل

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 49 ] وبيع التلجئة والأمانة وهو أن يظهرا بيعا لم يلتزماه باطنا بل خوفا من ظالم دفعا له باطل . قال القاضي وأصحابه والشيخ : كهازل .

وفيه وجهان ( م 37 ) ففي الانتصار يقبل منه بقرينة ، قال في الرعاية [ ص: 50 ] ومن خاف ضيعة ماله ، أو نهبه أو سرقته أو غصبه أو أخذه ظلما صح بيعه ، وظاهره أنه لو أودع شهادة فقال : اشهدوا أني أبيعه أو أتبرع به خوفا وتقية أنه يصح ( م ) في التبرع ، قال شيخنا : من استولى على ملك رجل بلا حق فطلبه صاحبه فجحده أو منعه إياه حتى يبيعه إياه فباعه إياه على هذا الوجه فهذا مكره بغير حق

[ ص: 49 ]

التالي السابق


[ ص: 49 ] ( مسألة 37 ) وقوله : وبيع التلجئة والأمانة باطل كهازل . وفيه وجهان ( انتهى ) ( أحدهما ) هو باطل ، وهو الصحيح ، جزم به الشيخ الموفق والشارح ، واختاره القاضي وغيره ، وهو ظاهر ما جزم به في الرعاية الكبرى ، قال في القواعد الفقهية وتبعه في الأصولية : المشهور البطلان ، وهو ظاهر كلام المصنف الأول ، وصححه في الفائق .

( والوجه الثاني ) يصح ، اختاره أبو الخطاب ، قاله في القواعد الفقهية والأصولية .

( تنبيهان ) الأول ظاهر قوله " كهازل ، وفيه وجهان " أن في بيع التلجئة والأمانة وجهين ، واعلم أن الأصحاب قالوا : إن بيع التلجئة والأمانة باطل ، وهو أن يظهرا بيعا لم يلتزماه باطنا بل خوفا من ظالم دفعا له عنه ، وذكره القاضي وأصحابه ، والشيخ في المغني ، والشارح ، وابن حمدان في الرعاية وغيرهم .

وقال في الرعاية أيضا : ومن خاف أن يضيع ماله أو ينهب أو يسرق أو يغصب أو يؤخذ ظلما صح بيعه ، فقطع الأصحاب بالأول ، ولم نطلع على من قال بصحة البيع وانتقال الملك إلى المشتري ، وكلام صاحب الرعاية الثاني ليس في بيع التلجئة والأمانة ، والله أعلم . [ ص: 50 ] الثاني ) في كلام المصنف نظر ، وهو كونه جعل القياس عليه وهو الهازل أصلا للمقيس وهو التلجئة والأمانة ، وإنما ينبغي أن يكون الأمر بالعكس ، لأن التلجئة والأمانة هما الأصل ، لكونهما لا خلاف فيهما ، والهازل فيه الخلاف ، وإنما يقاس على الذي لا خلاف فيه على ما فيه الخلاف ، والله أعلم . وعذره أنه تابع الشيخ في المغني ، فإن التلجئة والأمانة قاسهما على الهازل ، لكن الشيخ قطع ببطلان بيع الهازل ، فقاس ما لا خلاف فيه على ما لا خلاف فيه عنده ، وهو قياس صحيح . والمصنف حكى الخلاف في الهازل ، وهو المقيس عليه ، فحصل ما حصل ، ولو قال : " وقال الشيخ كهازل وفيه وجهان " سلم من ذلك ويكون في المسألة طريقان ، والواقع كذلك



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث