الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل ومما يتأكد الاعتناء به أن لا يقرأ على الشيخ في حال شغل قلب الشيخ

أدبه مع شيخه

[فصل]

ومما يتأكد الاعتناء به أن لا يقرأ على الشيخ في حال شغل قلب الشيخ، وملله، واستفزازه، وروعه، وغمه، وفرحه، وعطشه، ونعاسه، وقلقه، ونحو ذلك مما يشق عليه، أو يمنعه من كمال حضور القلب والنشاط، وأن يغتنم أوقات نشاطه.

ومن آدابه أن يتحمل جفوة الشيخ ، وسوء خلقه، ولا يصده ذلك عن ملازمته واعتقاد كماله، ويتأول لأفعاله وأقواله التي ظاهرها الفساد تأويلات صحيحة، فما يعجز عن ذلك إلا قليل التوفيق أو عديمه.

وإن جفاه الشيخ ابتدأ هو بالاعتذار إلى الشيخ، وأظهر أن الذنب له، والعتب عليه، فذلك أنفع له في الدنيا والآخرة، وأنقى لقلب الشيخ.

[ ص: 50 ] وقد قالوا: من لم يصبر على ذل التعليم بقي عمره في عماية الجهالة، ومن صبر عليه آل أمره إلى عز الآخرة والدنيا، ومنه الأثر المشهور عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: ذللت طالبا فعززت مطلوبا .

وقد أحسن من قال:


من لم يذق طعم المذلة ساعة قطع الزمان بأسره مذلولا



التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث