الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                          صفحة جزء
                                                                          ( فصل ويملك الشقص المشفوع بالأخذ بالشفعة ) ( شفيع ) بلا حكم حاكم ( ملئ بقدر ثمنه ) الذي استقر عليه شراؤه به لحديث جابر مرفوعا " هو أحق به بالثمن رواه الجوزجاني في المترجم ، ولأن الشفيع إنما استحق الشقص بالبيع فكان مستحقا له بالثمن كالمشتري ، بخلاف المضطر فإنه يستحق الأخذ لحاجته خاصة ( المعلوم ) لشفيع . لأن الأخذ بالشفعة أخذ بعوض ، فاشترط علم باذله به قبل إقدامه على التزامه كمشتري المبيع ( ، ويدفع ) لمشتر ( مثل ) ثمن ( مثلي ) كدراهم ودنانير وحبوب وأدهان من جنسه ; لأنه مثله من طريق الصورة والقيمة فهو أولى به مما سواه ، ولأن الواجب بدل الثمن فكان مثله كبدل قرض ومتلف ( و ) يدفع لمشتر ( قيمة ) ثمن ( متقوم ) من حيوان أو ثياب أو نحوهما ; لأنه بدله في الإتلاف وتعتبر وقت الشراء لأنه وقت استحقاق الأخذ سواء زادت أو نقصت بعد ، وإن كان ثم خيار اعتبرت عند لزومه . لأنه وقت استحقاق الأخذ ، ( فإن تعذر ) على شفيع ( مثل مثلي ) لعدمه ( ف ) عليه ( قيمته ) لأنها بدله في الإتلاف ( أو ) تعذرت ( معرفة قيمة ) الثمن ( المتقوم ) [ ص: 348 ] بتلف أو نحوه ( ف ) على شفيع ( قيمة شقص ) مشفوع ; لأن الأصل في عقود المعاوضات أن تكون بقدر القيمة ; لأن وقوعها بأقل أو أكثر محاباة والأصل عدمها ( وإن جهل الثمن ) أي : قدره كصبرة تلفت أو اختلطت بما لا تتميز منه ( ولا حيلة ) في ذلك على إسقاط الشفعة ( سقطت ) ; لأنها لا تستحق بغير بدل ولا يمكن أن يدفع إليه ما لا يدعيه وكما لو علم قدر الثمن عند الشراء ثم نسي ، ( فإن اتهمه ) شفيع أنه فعله حيلة لإسقاطها ( حلفه ) على نفيه لاحتمال صدق الشفيع .

                                                                          ( و ) إن جهل الثمن ( معها ) أي : الحيلة ( ف ) على شفيع ( قيمة شقص ) ويأخذه إذ الظاهر أنه بيع بقيمته ( وإن عجز ) شفيع عن ثمن شقص مشفوع ( ولو ) كان عجزه ( عن بعض ثمنه ) أي الشقص ( بعد إنظاره ) أي : الشفيع ( ثلاثا ) أي : ثلاث ليال بأيامها من حين أخذه بالشفعة حتى يتبين عجزه نصا ولأنه قد يكون معه نقد فيمهل بقدر ما يعده فيه والثلاث يمكن الإعداد فيها غالبا . ( فلمشتر الفسخ ) بلا حاكم لتعذر وصوله إلى الثمن كبائع بثمن حال تعذر وصوله إليه ; ولأن الأخذ لا يتوقف على حاكم فلا يتوقف فسخ الأخذ بها عليه كغيرها من البيوع وكالرد بالعيب .

                                                                          التالي السابق


                                                                          الخدمات العلمية