الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى ولا تزر وازرة وزر أخرى

جزء التالي صفحة
السابق

ولا تزر وازرة وزر أخرى وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شيء ولو كان ذا قربى إنما تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب وأقاموا الصلاة ومن تزكى فإنما يتزكى لنفسه وإلى الله المصير

( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) ولا تحمل نفس آثمة إثم نفس أخرى ، وأما قوله : ( وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم ) ففي الضالين المضلين فإنهم يحملون أثقال إضلالهم مع أثقال ضلالهم ، وكل ذلك أوزارهم ليس فيها شيء من أوزار غيرهم . ( وإن تدع مثقلة ) نفس أثقلها الأوزار . ( إلى حملها ) تحمل بعض أوزارها . ( لا يحمل منه شيء ) لم تجب لحمل شيء منه نفى أن يحمل عنها ذنبها كما نفى أن يحمل عليها ذنب غيرها . ( ولو كان ذا قربى ) ولو كان المدعو ذا قرابتها ، فأضمر المدعو لدلالة ( إن تدع ) عليه . وقرئ «ذو قربى » على حذف الخبر وهو أولى من جعل كان التامة فإنها لا تلائم نظم الكلام . ( إنما تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب ) غائبين عن عذابه ، أو عن الناس في خلواتهم ، أو غائبا عنهم عذابه . ( وأقاموا الصلاة ) فإنهم المنتفعون بالإنذار لا غير ، واختلاف الفعلين لما مر من الاستمرار . ( ومن تزكى ) ومن تطهر من دنس المعاصي . ( فإنما يتزكى لنفسه ) إذ نفعه لها ، وقرئ «ومن أزكى فإنما يزكي » وهو اعتراض مؤكد لخشيتهم وإقامتهم الصلاة لأنهما من جملة التزكي . ( وإلى الله المصير ) فيجازيهم على تزكيهم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث