الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                وقال موسى إني عذت بربي وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب

                                                                                                                                                                                                لما سمع موسى عليه السلام بما أجراه فرعون من حديث قتله: قال لقومه: إني عذت بالله الذي هو ربي وربكم، وقوله: "وربكم" فيه بعث لهم على أن يقتدوا به، فيعوذوا بالله عياذه، ويعتصموا بالتوكل عليه اعتصامه، وقال: من كل متكبر لتشمل [ ص: 342 ] استعاذته فرعون وغيره من الجبابرة، وليكون على طريقة التعريض; فيكون أبلغ، وأراد بالتكبر: الاستكبار عن الإذعان للحق، وهو أقبح استكبار وأدله على دناءة صاحبه ومهانة نفسه، وعلى فرط ظلمه وعسفه، وقال: لا يؤمن بيوم الحساب لأنه إذا اجتمع في الرجل التجبر والتكذيب بالجزاء وقلة المبالاة بالعاقبة، فقد استكمل أسباب القسوة والجراءة على الله وعباده، ولم يترك عظيمة إلا ارتكبها. و "عذت" ولذت أخوان. وقرئ: (عت)، بالإدغام.

                                                                                                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                                                                                                الخدمات العلمية