الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب بيع الأصول والثمار

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 63 ] باب بيع الأصول والثمار ( 2875 ) مسألة : قال أبو القاسم ، رحمه الله : ( ومن باع نخلا مؤبرا ، وهو ما قد تشقق طلعه ، فالثمرة للبائع متروكة في النخل إلى الجزاز إلا أن يشترطها المبتاع ) . أصل

الإبار عند أهل العلم : التلقيح . قال ابن عبد البر : إلا أنه لا يكون حتى يتشقق الطلع ، وتظهر الثمرة ، فعبر به عن ظهور الثمرة ; للزومه منه . والحكم متعلق بالظهور ، دون نفس التلقيح ، بغير اختلاف بين العلماء ، يقال : أبرت النخلة بالتخفيف والتشديد ، فهي مؤبرة ومأبورة . ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم : { خير المال سكة مأبورة . } والسكة : النخل المصفوف . وأبرت النخلة آبرها أبرا ، وإبارا ، وأبرتها تأبيرا ، وتأبرت النخلة ، وائتبرت ، ومنه قول الشاعر :

تأبري يا خيرة الفسيل

وفسر الخرقي المؤبر بما قد تشقق طلعه ; لتعلق الحكم بذلك ، دون نفس التأبير . قال القاضي : وقد يتشقق الطلع بنفسه فيظهر ، وقد يشقه الصعاد فيظهر . وأيهما كان فهو التأبير المراد هاهنا .

وفي هذه المسألة فصول ثلاثة : ( 2876 ) الفصل الأول : أن البيع متى وقع على نخل مثمر ، ولم يشترط الثمرة ، وكانت الثمرة مؤبرة ، فهي للبائع . وإن كانت غير مؤبرة ، فهي للمشتري . وبهذا قال مالك ، والليث ، والشافعي . وقال ابن أبي ليلى : هي للمشتري في الحالين ; لأنها متصلة بالأصل اتصال خلقة ، فكانت تابعة له ، كالأغصان .

وقال أبو حنيفة ، والأوزاعي : هي للبائع في الحالين ; لأن هذا نماء له حد ، فلم يتبع أصله في البيع ، كالزرع في الأرض . ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم : { من ابتاع نخلا بعد أن تؤبر ، فثمرتها للذي باعها ، إلا أن يشترط المبتاع } . متفق عليه . وهذا صريح في رد قول ابن أبي ليلى ، وحجة على أبي حنيفة والأوزاعي بمفهومه ; لأنه جعل التأبير حدا لملك البائع للثمرة ، فيكون ما قبله للمشتري ، وإلا لم يكن حدا ، ولا كان ذكر التأبير مفيدا . ولأنه نماء كامن لظهوره غاية ، فكان تابعا لأصله قبل ظهوره ، وغير تابع له بعد ظهوره ، كالحمل في الحيوان .

فأما الأغصان ، فإنها تدخل في اسم النخل ، وليس لانفصالها غاية ، والزرع ليس من نماء الأرض ، وإنما هو مودع فيها .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث