الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          باب ما جاء في بيع المحفلات

                                                                                                          1268 حدثنا هناد حدثنا أبو الأحوص عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تستقبلوا السوق ولا تحفلوا ولا ينفق بعضكم لبعض قال أبو عيسى وفي الباب عن ابن مسعود وأبي هريرة وحديث ابن عباس حديث حسن صحيح والعمل على هذا عند أهل العلم كرهوا بيع المحفلة وهي المصراة لا يحلبها صاحبها أياما أو نحو ذلك ليجتمع اللبن في ضرعها فيغتر بها المشتري وهذا ضرب من الخديعة والغرر

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          المحفلة هي المصراة ، وقد ذكر الترمذي تفسيرها في هذا الباب قال أبو عبيد : سميت بذلك ؛ لأن اللبن يكثر في ضرعها وكل شيء كثرته فقد حفلته . تقول : ضرع حافل أي : عظيم ، واحتفل القوم إذا كثر جمعهم ومنه سمي المحفل .

                                                                                                          قوله : ( لا تستقبلوا السوق ) المراد من السوق العير أي : لا تلقوا الركبان ، قال في المجمع في حديث الجمعة : إذا جاءت سويقة أي : تجارة ، وهي مصغر السوق سميت بها ؛ لأن التجارة تجلب إليها والمبيعات تساق نحوها ، والمراد العير . انتهى . ( ولا تحفلوا ) من التحفيل بالمهملة والفاء بمعنى التجميع ، والمعنى لا تتركوا حلب الناقة ، أو البقرة ، أو الشاة ليجتمع ويكثر لبنها في ضرعها فيغتر به المشتري . ( ولا ينفق ) بصيغة النهي من التنفيق ، وهو من النفاق ضد الكساد ، قال نفقت السلعة فهي نافقة وأنفقتها ونفقتها إذا حملتها نافقة ( بعضكم لبعض ) قال في النهاية : أي : لا يقصد أن ينفق سلعته على جهة النجش فإنه بزيادته فيها يرغب السامع فيكون قوله [ ص: 406 ] سببا لابتياعها ومنفقا لها . انتهى . قوله : ( وفي الباب عن ابن مسعود ) أخرجه البخاري موقوفا عليه بلفظ قال من اشترى شاة محفلة فردها فليرد معها صاعا من تمر ، وأخرجه الإسماعيلي مرفوعا وذكر أن رفعه غلط ( وأبي هريرة ) أخرجه البخاري ، ومسلم قوله : ( حديث ابن عباس حديث حسن صحيح ) هذا الحديث رواه الترمذي من طريق سماك عن عكرمة ، وقال الحافظ في التقريب : سماك بن حرب الكوفي أبو المغيرة صدوق وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة ، وقد تغير بآخره فكان ربما يلقن . انتهى . فتصحيح الترمذي هذا الحديث لوروده من وجوه أخرى صحيحة .




                                                                                                          الخدمات العلمية