الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة صفة أركان البيعة

المسألة الثانية عشرة في صفة أركان البيعة على ألا يشركن بالله شيئا إلى آخر الخصال الست .

صرح فيهن بأركان النهي في الدين ، ولم يذكر أركان الأمر ; وهي الشهادة ، والصلاة والزكاة ، والصيام ، والحج ، والاغتسال من الجنابة ; وهي ستة في الأمر في الدين وكيدة مذكورة في قصة جبريل مع النبي صلى الله عليه وسلم . وفي اعتماده الإعلام بالمنهيات دون المأمورات حكمان اثنان : أحدهما أن النهي دائم ، والأمر يأتي في الفترات ; فكان التنبيه على اشتراط الدائم أوكد .

الثاني : أن هذه المناهي كانت في النساء كثير من يرتكبها ، ولا يحجزهن عنها شرف الحسب ، ولذلك روي { أن المخزومية سرقت ، فأهم قريشا أمرها ، وقالوا : من يكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أسامة ، فكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أتشفع في حد من حدود الله } ، وذكر الحديث .

فخص الله ذلك بالذكر لهذا ، كما روي أنه قال لوفد عبد القيس : { آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع ; آمركم بالإيمان بالله ، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ، وأن تؤدوا خمس ما غنمتم [ ص: 203 ] وأنهاكم عن الدباء ، والحنتم ، والنقير ، والمزفت } ، فنبههم على ترك المعصية في شرب الخمر دون سائر المعاصي ; لأنها كانت عادتهم .

وإذا ترك المرء شهوته من المعاصي هان عليه ترك سواها مما لا شهوة له فيها .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث