الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( 2904 ) مسألة ; قال : فإن اشتراها بعد أن بدا صلاحها على الترك إلى الجزاز ، جاز وجملة ذلك ، أنه إذا بدا الصلاح في الثمرة ، جاز بيعها مطلقا ، وبشرط التبقية إلى حال الجزاز ، وبشرط القطع . وبذلك قال مالك ، والشافعي . وقال أبو حنيفة وأصحابه : لا يجوز بشرط التبقية . إلا أن محمدا قال : إذا تناهى عظمها ، جاز . واحتجوا بأن هذا شرط الانتفاع بملك البائع على وجه لا يقتضيه العقد ، فلم يجز ، كما لو شرط تبقية الطعام في كندوجه .

ولنا ، أن النبي صلى الله عليه وسلم { نهى عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها . } فمفهومه إباحة بيعها بعد بدو صلاحها ، والمنهي عنه قبل بدو الصلاح عندهم البيع بشرط التبقية ، فيجب أن يكون ذلك جائزا بعد بدو الصلاح ، وإلا لم يكن بدو الصلاح غاية ، ولا فائدة في ذكره . { ولأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها ، وتأمن العاهة . } وتعليله بأمن العاهة يدل على التبقية ; لأن ما يقطع في الحال لا يخاف العاهة عليه ، [ ص: 76 ] وإذا بدا الصلاح فقد أمنت العاهة ، فيجب أن يجوز بيعه مبقى لزوال علة المنع ، ولأن النقل والتحويل يجب في المبيع بحكم العرف ، فإذا شرطه جاز ، كما لو شرط نقل الطعام من ملك البائع حسب الإمكان . وفي هذا انفصال عما ذكروه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث