الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
              صفحة جزء
              ( 85 ) باب ذكر الدليل على أن العامل على الصدقة إن عمل عليها متطوعا بالعمل بغير إرادة ونية لأخذ عمالة على عمله فأعطاه الإمام لعمالته رزقا من غير مسألة ولا إشراف ، فجائز له أخذه .

              2367 - حدثنا أبو زهير عبد المجيد بن إبراهيم المصري ، حدثنا شعيب ، يعني ابن يحيى التجيبي ، حدثنا الليث ، عن عطية ، وهو ابن سعد ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه أسلم ، أنه لما كان عام الرمدات ، وأجدبت ببلاد الأرض ، كتب عمر بن الخطاب إلى عمرو بن العاص : " من عبد الله عمر أمير المؤمنين ، إلى العاص بن [ ص: 1139 ] العاص ، لعمري ما تنالي إذا سمنت ومن قبلك أن أعجف أنا ومن قبلي ، ويا غوثاه . فكتب عمرو : " سلام ، أما بعد لبيك لبيك ، أتتك عير أولها [ 242 - أ ] عندك ، وآخرها عندي ، مع أني أرجو أن أجد سبيلا أن أحمل في البحر . فلما قدمت أول عير دعا الزبير ، فقال : اخرج في أول هذه العير ، فاستقبل بها نجدا ، فاحمل إلى كل أهل بيت قدرت على أن تحملهم ، وإلى من لم تستطع حمله فمر لكل أهل بيت ببعير بما عليه ، ومرهم فليلبسوا كياس الذين فيهم الحنطة ، ولينحروا البعير ، فليجملوا شحمه ، وليقدوا لحمه ، وليأخذوا جلده ، ثم ليأخذوا كمية من قديد ، وكمية من شحم ، وحفنة من دقيق ، فيطبخوا ، فيأكلوا حتى يأتيهم الله برزق ، فأبى الزبير أن يخرج ، فقال : أما والله لا تجد مثلها حتى تخرج من الدنيا ، ثم دعا آخر - أظنه طلحة - فأبى ، ثم دعا أبا عبيدة بن الجراح ، فخرج في ذلك ، فلما رجع بعث إليه بألف دينار ، فقال أبو عبيدة : إني لم أعمل لك يا ابن الخطاب ، إنما عملت لله ، ولست آخذ في ذلك شيئا ، فقال عمر : قد أعطانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أشياء بعثنا لها فكرهنا ، فأبى ذلك علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاقبلها أيها الرجل ، فاستعن بها على دنياك ودينك ، فقبلها أبو عبيدة بن الجراح ، ثم ذكر الحديث . قال أبو بكر : في القلب من عطية بن سعد العوفي إلا أن هذا الخبر [ ص: 1140 ] قد رواه زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي سعيد قد خرجته في موضع آخر .

              التالي السابق


              الخدمات العلمية