الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                                                                                                          2295 - مسألة : فيمن جالس شراب الخمر ، أو دفع ابنه إلى كافر فسقاه خمرا ؟ قال أبو محمد رحمه الله : نا عبد الله بن ربيع نا عبد الله بن محمد بن عثمان نا أحمد بن خالد نا علي بن عبد العزيز نا الحجاج بن المنهال نا حماد بن سلمة عن علي بن زيد بن جدعان عن الحسن البصري : أن ابن عامر قال : لا أوتى برجل دفع ابنه إلى يهودي ، أو نصراني ، فسقاه خمرا إلا جلدت أباه الحد .

                                                                                                                                                                                          وبه - إلى حماد بن سلمة أنا هشام بن عروة عن أبيه أن مروان بن الحكم أتي برجل صائم دعا قوما فسقاهم الخمر - ولم يشرب معهم - فجلدوا الحد ، وجلده معهم ؟ قال أبو محمد رحمه الله : ليس هذا مما يعبأ به ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم { إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم وأبشاركم عليكم حرام } .

                                                                                                                                                                                          وقد بينا - أن لا حد إلا على زان ، أو مرتد ، أو محارب ، وقاذف ، أو سارق ، أو مستعير جاحد ، أو شارب خمر .

                                                                                                                                                                                          وأما من سقى غيره الخمر فلا حد عليه ; لأن بشرته حرام ، ولم يأت بإباحتها بإيجاب الحد عليه ، لا قرآن ، ولا سنة صحيحة ، ولا سقيمة ، ولا إجماع ، ولا قول صاحب ؟ [ ص: 376 ] قال أبو محمد رحمه الله : لقد يلزم من رأى القود بالقتل على الممسك إنسانا حتى قتل ظلما ، ومن رأى الحد في التعريض قياسا على القذف ، ومن رأى الحد على فاعل فعل قوم لوط قياسا على الزنى : أن يرى الحد على ساقي القوم الخمر قياسا على شاربها - وإلا فقد تناقضوا في قياسهم - وبالله تعالى التوفيق .

                                                                                                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                                                                                                          الخدمات العلمية