الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      قوله تعالى : فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، عن ابن عباس : فإن أحصرتم يقول : من أحرم بحج أو عمرة، ثم حبس عن البيت بمرض يجهده، أو عدو يحبسه، فعليه ذبح ما استيسر من الهدي؛ شاة فما فوقها، فإن كانت حجة الإسلام فعليه قضاؤها، وإن كانت بعد حجة الفريضه فلا قضاء عليه، ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله . فإن كان أحرم بالحج فمحله يوم النحر، وإن كان أحرم بعمرة فمحل هديه إذا أتى البيت .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج ابن جرير ، عن ابن عباس في قوله : فإن أحصرتم الآية . قال : هو الرجل من أصحاب محمد كان يحبس عن البيت، فيهدي إلى البيت، ويمكث على إحرامه حتى يبلغ الهدي محله، فإن بلغ الهدي محله حلق رأسه .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج سعيد بن منصور ، وعبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن أبي حاتم ، من طريق إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود في قوله : فإن أحصرتم الآية ، يقول : إذا أهل الرجل بالحج فأحصر، بعث بما استيسر من الهدي، فإن هو عجل قبل أن [ ص: 350 ] يبلغ الهدي محله، فحلق رأسه، أو مس طيبا، أو تداوى بدواء، كان عليه فدية "من صيام أو صدقة أو نسك" ، والصيام ثلاثة أيام، والصدقة ثلاثة آصع على ستة مساكين، لكل مسكين نصف صاع، والنسك شاة فإذا أمنتم . يقول : فإذا برئ فمضى من وجهه ذلك إلى البيت، أحل من حجته بعمرة، وكان عليه الحج من قابل، فإن هو رجع ولم يتم من وجهه ذلك إلى البيت، كان عليه حجة وعمرة، فإن رجع متمتعا في أشهر الحج كان عليه ما استيسر من الهدي شاة، فإن هو لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم . قال إبراهيم : فذكرت هذا الحديث لسعيد بن جبير، فقال : هكذا قال ابن عباس في هذا الحديث كله .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج ابن جرير ، عن مجاهد قال : الحصر حبس كله .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج مالك ، وسعيد بن منصور ، وابن أبي شيبة ، وعبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والبيهقي في "سننه"، عن علي في قوله : فما استيسر من الهدي قال : شاة .

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 351 ] وأخرج وكيع ، وسفيان بن عيينة، وسعيد بن منصور ، وابن أبي شيبة ، وعبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والبيهقي ، من طرق، عن ابن عمر : فما استيسر من الهدي قال : شاة .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج الشافعي في " الأم"، ووكيع ، وسعيد بن منصور ، وابن أبي شيبة ، وعبد بن حميد ، وابن جرير ، والبيهقي ، من طرق ، عن ابن عمر : فما استيسر من الهدي قال : بقرة أو جزور ، قيل : أوما يكفيه شاة؟ قال : لا .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج وكيع ، وسفيان بن عيينة، وعبد الرزاق ، والفريابي ، وسعيد بن منصور ، وعبد بن حميد ، عن ابن عباس : فما استيسر من الهدي قال : ما يجد، قد يستيسر على الرجل الجزور والجزوران .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج وكيع ، وسعيد بن منصور ، وعبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ، عن ابن عباس في الآية قال : من الأزواج الثمانية، من الإبل والبقر والضأن والمعز، على قدر الميسرة، وما عظمت فهو أفضل .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس : فما استيسر من الهدي . قال : عليه هدي؛ إن كان موسرا فمن الإبل، وإلا فمن البقر، وإلا فمن الغنم .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج وكيع ، وابن أبي شيبة ، وعبد بن حميد ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم من طريق القاسم، عن عائشة، وابن عمر ، أنهما كانا لا يريان ما استيسر من الهدي إلا من الإبل والبقر، وكان ابن عباس يقول : ما استيسر من الهدي الشاة .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج سفيان بن عيينة، والشافعي في «الأم»، وعبد الرزاق ، وابن أبي شيبة ، وعبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم من طرق، عن ابن عباس قال : لا حصر إلا حصر العدو، فأما من أصابه مرض أو وجع أو ضلال فليس عليه شيء ، إنما قال الله : فإذا أمنتم فلا يكون الأمن إلا من الخوف .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج ابن أبي شيبة ، عن ابن عمر قال : لا إحصار إلا من عدو .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج ابن أبي شيبة ، عن الزهري قال : لا إحصار إلا من الحرب .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج ابن أبي شيبة ، عن عطاء قال : لا إحصار إلا من مرض أو عدو أو أمر حابس .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج ابن أبي شيبة ، عن عروة قال : كل شيء حبس المحرم فهو إحصار .

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 353 ] وأخرج البخاري، والنسائي ، عن نافع ، أن عبيد الله بن عبد الله، وسالم بن عبد الله أخبراه، أنهما كلما عبد الله بن عمر ليالي نزل الجيش بابن الزبير فقال : لا يضرك أن لا تحج العام، إنا نخاف أن يحال بينك وبين البيت ، فقال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم معتمرين، فحال كفار قريش دون البيت، فنحر النبي صلى الله عليه وسلم هديه، وحلق رأسه .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج البخاري، عن ابن عباس قال : قد أحصر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحلق رأسه، وجامع نساءه، ونحر هديه حتى اعتمر عاما قابلا .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية