الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات

جزء التالي صفحة
السابق

قوله تعالى : وهو الذي يقبل التوبة الآيتين . وأخرج عبد الرزاق ، وابن المنذر ، عن الزهري في قوله : وهو الذي يقبل التوبة عن عباده أن أبا هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لله أشد فرحا بتوبة عبده من أحدكم يجد ضالته في المكان الذي يخاف أن يقتله فيه العطش .

وأخرج مسلم والترمذي، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لله أشد فرحا بتوبة أحدكم من أحدكم بضالته إذا وجدها .

وأخرج البخاري ومسلم، والترمذي، عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لله أفرح بتوبة العبد من رجل نزل منزلا وبه مهلكة ومعه راحلته عليها طعامه وشرابه فوضع رأسه فنام نومة فاستيقظ وقد ذهبت راحلته فطلبها حتى إذا اشتد عليه الحر والعطش قال : أرجع إلى مكاني الذي كنت فيه فأنام حتى أموت فرجع فنام نومة ثم رفع رأسه فإذا راحلته عنده عليها [ ص: 156 ] زاده وطعامه وشرابه، فالله أشد فرحا بتوبة العبد المؤمن من هذا براحلته وزاده .

وأخرج عبد الرزاق ، وسعيد بن منصور، وابن أبي شيبة وابن سعد ، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والطبراني عن ابن مسعود أنه سئل عن الرجل يفجر بالمرأة ثم يتزوجها قال : لا بأس به ثم قرأ : وهو الذي يقبل التوبة عن عباده .

وأخرج البيهقي في "شعب الإيمان" عن عتبة بن الوليد حدثني بعض الرهاويين قال : سمع جبريل إبراهيم خليل الرحمن عليهما السلام وهو يقول : يا كريم العفو فقال له جبريل : وتدري ما كريم العفو؟ قال : لا يا جبريل، قال : أن يعفو عن السيئة ويكتبها حسنة .

وأخرج سعيد بن منصور والطبراني عن الأخنس قال : امترينا في قراءة هذا الحرف : ويعلم ما تفعلون أو (يفعلون) فأتيت ابن مسعود فقال : (تفعلون) .

[ ص: 157 ] وأخرج عبد بن حميد عن علقمة أنه قرأ في حم عسق ويعلم ما تفعلون بالتاء .

وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والحاكم وصححه عن سلمة بن سبرة قال : خطبنا معاذ فقال : أنتم المؤمنون وأنتم أهل الجنة والله إني لأطمع أن يكون عامة من تصيبون بفارس والروم في الجنة فإن أحدهم يعمل الخير فيقول : أحسنت بارك الله فيك أحسنت رحمك الله والله يقول : ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله .

وأخرج ابن جرير من طريق قتادة عن أبي إبراهيم اللخمي في قوله : ويزيدهم من فضله قال يشفعون في إخوان إخوانهم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث