الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل متي علم التصرية ثبت له الخيار في الأيام الثلاثة إلى تمامها

جزء التالي صفحة
السابق

( 2990 ) الفصل الثالث في الخيار : اختلف أصحابنا في مدته . فقال القاضي : هو مقدر بثلاثة أيام ، ليس له الرد قبل مضيها ، ولا إمساكها بعدها ، فإن أمسكها بعد ذلك ، لم يكن له الرد . قال : وهو ظاهر كلام أحمد وهو قول بعض أصحاب الشافعي ; لأن أبا هريرة روى ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { من اشترى مصراة فهو فيها بالخيار ثلاثة أيام ، إن شاء أمسكها ، وإن شاء ردها ، ورد معها صاعا من تمر } رواه مسلم . قالوا : فهذه الثلاثة قدرها الشارع لمعرفة التصرية فإنها لا تعرف قبل مضيها ; لأنها في اليوم الأول لبنها لبن التصرية ، وفي الثاني يجوز أن يكون لبنها نقص ; لتغير المكان واختلاف العلف ، وكذلك في الثالث ، فإذا مضت الثلاثة استبانت التصرية ، وثبت الخيار على الفور ، ولا يثبت قبل انقضائها .

وقال أبو الخطاب : عندي متى ثبتت التصرية ، جاز له الرد ، قبل الثلاثة وبعدها ; لأنه تدليس يثبت الخيار ، فملك الرد به إذا تبينه ، كسائر التدليس . وهذا قول بعض المدنيين . فعلى هذا يكون فائدة التقدير في الخبر بالثلاثة ; لأن الظاهر أنه لا يحصل العلم إلا بها ، فاعتبرها لحصول العلم ظاهرا ، فإن حصل العلم بها ، أو لم يحصل بها فالاعتبار به دونها ، كما في سائر التدليس . وظاهر قول ابن أبي موسى ، أنه متى علم التصرية ، ثبت له الخيار في الأيام الثلاثة إلى تمامها . وهذا قول ابن المنذر وأبي حامد من أصحاب الشافعي ، وحكاه عن الشافعي نصا ; لظاهر حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه يقتضي ثبوت الخيار في الأيام الثلاثة كلها . وعلى قول القاضي لا يثبت الخيار في شيء منها ، وإنما يثبت عقيبها .

وقول أبي الخطاب يسوي بين الأيام الثلاثة وبين غيرها ، والعمل بالخبر أولى ، والقياس ما قال أبو الخطاب ; لأن الحكم كذلك في العيوب ، وسائر التدليس .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث