الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                        فنبذناه بالعراء وهو سقيم وأنبتنا عليه شجرة من يقطين وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون فآمنوا فمتعناهم إلى حين

                                                                                                                                                                                                                                        ( فنبذناه ) بأن حملنا الحوت على لفظه. ( بالعراء ) بالمكان الخالي عما يغطيه من شجر أو نبت.

                                                                                                                                                                                                                                        روي أن الحوت سار مع السفينة رافعا رأسه يتنفس فيه يونس ويسبح حتى انتهوا إلى البر فلفظه، واختلف في مدة لبثه فقيل: بعض يوم وقيل: ثلاثة أيام وقيل: سبعة، وقيل: عشرون وقيل: أربعون. ( وهو سقيم ) مما ناله قيل: صار بدنه كبدن الطفل حين يولد.

                                                                                                                                                                                                                                        ( وأنبتنا عليه ) أي فوقه مظلة عليه. ( شجرة من يقطين ) من شجر ينبسط على وجه الأرض ولا يقوم [ ص: 19 ] على ساقه، يفعيل من قطن بالمكان إذا أقام به، والأكثر على أنها كانت الدباء غطته بأوراقها عن الذباب فإنه لا يقع عليه، ويدل عليه أنه قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إنك لتحب القرع، قال: «أجل هي شجرة أخي يونس» .

                                                                                                                                                                                                                                        وقيل: التين وقيل: الموز تغطى بورقه واستظل بأغصانه وأفطر على ثماره.

                                                                                                                                                                                                                                        ( وأرسلناه إلى مائة ألف ) هم قومه الذين هرب عنهم وهم أهل نينوى، والمراد به ما سبق من إرساله أو إرسال ثان إليهم أو إلى غيرهم. ( أو يزيدون ) في مرأى الناظر أي إذا نظر إليهم، قال: هم مائة ألف أو يزيدون، والمراد الوصف بالكثرة وقرئ بالواو.

                                                                                                                                                                                                                                        ( فآمنوا ) فصدقوه أو فجددوا الإيمان به بمحضره. ( فمتعناهم إلى حين ) إلى أجلهم المسمى، ولعله إنما لم يختم قصته وقصة لوط بما ختم به سائر القصص تفرقة بينهما وبين أرباب الشرائع الكبر وأولي العزم من الرسل، أو اكتفاء بالتسليم الشامل لكل الرسل المذكورين في آخر السورة.

                                                                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية