الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            باب أن أربعة أخماس الغنيمة للغانمين وأنها لم تكن لرسول الله صلى الله عليه وسلم

                                                                                                                                            3343 - ( عن عمرو بن عبسة قال : { صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بعير من المغنم ، فلما سلم أخذ وبرة من جنب البعير ، ثم قال : ولا يحل لي من غنائمكم مثل هذا إلا الخمس ، والخمس مردود فيكم } . رواه أبو داود والنسائي بمعناه ) .

                                                                                                                                            3344 - ( وعن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بهم في غزوتهم إلى بعير من المقسم ، فلما سلم قام إلى البعير من المقسم فتناول وبرة بين أنملتيه ، فقال : { إن هذا من غنائمكم ، وإنه ليس لي فيها إلا نصيبي معكم إلا الخمس ، والخمس مردود عليكم فأدوا الخيط والمخيط وأكبر من ذلك وأصغر } . رواه أحمد في المسند ) .

                                                                                                                                            3345 - ( وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده في قصة هوازن : { أن النبي صلى الله عليه وسلم دنا من بعير فأخذ وبرة من سنامه ، ثم قال : يا أيها الناس إنه ليس لي من هذا الفيء شيء ولا هذه إلا الخمس ، والخمس مردود عليكم فأدوا الخيط والمخيط } . رواه أحمد وأبو داود والنسائي ولم يذكروا : " أدوا الخيط والمخيط " ) .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            حديث عمرو بن عبسة سكت عنه أبو داود والمنذري ورجال إسناده ثقات ، .

                                                                                                                                            وحديث عبادة بن الصامت أخرجه أيضا النسائي وابن ماجه وحسنه الحافظ في الفتح . قال المنذري [ ص: 307 ] وروي أيضا من حديث جبير بن مطعم والعرباض بن سارية . انتهى . وحديث عمرو بن شعيب قد قدمنا الكلام على الأسانيد المروية عنه عن أبيه عن جده . وقد أخرج هذا الحديث مالك والشافعي ووصله النسائي من وجه آخر عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده . وحسنه الحافظ في الفتح . قوله : ( وبرة ) بفتح الواو والباء الموحدة بعدها راء . قال في القاموس : الوبر : محركة صوف الإبل والأرانب ونحوها ، الجمع أوبار . قوله : ( والمخيط ) هو ما يخاط به كالإبرة ونحوها ، وفيه دليل على التشديد في أمر الغنيمة ، وأنه لا يحل لأحد أن يكتم منها شيئا وإن كان حقيرا ، وسيأتي الكلام على ذلك في باب التشديد في الغلول .

                                                                                                                                            وأحاديث الباب فيها دليل على أنه لا يأخذ الإمام من الغنيمة إلا الخمس ويقسم الباقي منها بين الغانمين ، والخمس الذي يأخذه أيضا ليس هو له وحده ، بل يجب عليه أن يرده على المسلمين على حسب ما فصله الله تعالى في كتابه بقوله : { واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل } وروى الطبراني في الأوسط وابن مردويه في التفسير من حديث ابن عباس قال : { كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بعث سرية قسم خمس الغنيمة ، فضرب ذلك الخمس في خمسة ثم قرأ : {واعلموا أنما غنمتم من شيء } الآية ، فجعل سهم الله وسهم رسوله واحدا وسهم ذوي القربى هو والذي قبله في الخيل والسلاح ، وجعل سهم اليتامى وسهم المساكين وسهم ابن السبيل لا يعطيه غيرهم ، ثم جعل الأربعة الأسهم الباقية للفرس سهمان ولراكبه سهم وللراجل سهم } وروى أيضا أبو عبيد في الأموال نحوه

                                                                                                                                            وفي أحاديث الباب أيضا دليل على أنه لا يستحق الإمام السهم الذي يقال له : الصفي . واحتج من قال بأنه يستحقه بما أخرجه أبو داود عن الشعبي وابن سيرين وقتادة أنهم قالوا : { كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم سهم يدعى الصفي } ولا يقوم بمثل هذا المرسل حجة ، وأما اصطفاؤه صلى الله عليه وسلم سيفه ذا الفقار من غنائم بدر فقد قيل : إن الغنائم كانت له يومئذ خاصة ، فنسخ الحكم بالتخميس كما حكى ذلك صاحب البحر عن الإمام يحيى ، وأما صفية بنت حيي بن أخطب فهي من خيبر ولم يقسم النبي صلى الله عليه وسلم للغانمين منها إلا البعض ، فكان حكمها حكم ذلك البعض الذي لم يقسم على أنه قد روي أنها وقعت في سهم دحية بن خليفة الكلبي فاشتراها منه النبي صلى الله عليه وسلم بسبعة أرؤس . وقد ذهب إلى أن الإمام يستحق الصفي العترة وخالفهم الفقهاء ، وسيذكر المصنف رحمه اللهالأدلة القاضية باستحقاق الإمام للصفي في باب مستقل سيأتي




                                                                                                                                            الخدمات العلمية