الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى وقال الذين كفروا هل ندلكم على رجل

جزء التالي صفحة
السابق

وقال الذين كفروا هل ندلكم على رجل ؛ الآية؛ هذا قول المشركين الذين لا يؤمنون بالبعث؛ يقول بعضهم لبعض: هل ندلكم على محمد الذي يزعم أنكم مبعوثون بعد أن تكونوا عظاما وترابا ورفاتا؟ وفي هذه الآية نظر في العربية لطيف؛ ونحن نشرحه؛ إن شاء الله؛ " إذا " ؛ في موضع نصب؛ بـ " مزقتم " ؛ ولا يمكن أن يعمل فيها " جديد " ؛ لأن ما بعد " أن " ؛ لا يعمل فيما قبلها؛ والتأويل: " هل ندلكم على رجل يقول لكم إنكم إذا مزقتم تبعثون؟ " ؛ ويكون " إذا " ؛ بمنزلة " إن " ؛ الجزاء؛ يعمل فيها الذي يليها؛ قال قيس بن الخطيم: [ ص: 242 ]

إذا قصرت أسيافنا كان وصلها ... خطانا إلى أعدائنا فنضارب



المعنى: " يكون وصلها " ؛ الدليل على ذلك جزم " فنضارب " ؛ ويجوز أن يكون العامل في " إذا " ؛ مضمرا؛ يدل عليه " إنكم لفي خلق جديد " ؛ ويكون المعنى: " هل ندلكم على رجل ينبئكم يقول لكم إذا مزقتم بعثتم؛ إنكم لفي خلق جديد؟ " ؛ كما قالوا: أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمبعوثون ؛ فـ " إذا " ؛ يجوز أن تكون منصوبة بفعل يدل عليه " إنا لمبعوثون " ؛ ولا يجوز " أنكم لفي خلق جديد " ؛ بالفتح؛ لأن اللام إذا جاءت لم يجز إلا كسر " إن " .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث