الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                          صفحة جزء
                                                          سورة النحل تقدم اختلافهم في إمالة أتى أمر الله في بابها ، وتقدم اختلافهم في عما يشركون كليهما في يونس .

                                                          ( واختلفوا ) في : ينزل الملائكة ، فروى روح بالتاء مفتوحة وفتح الزاي مشددة ورفع الملائكة كالمتفق عليه في سورة القدر ، وقرأ الباقون بالياء مضمومة وكسر الزاي ، ونصب الملائكة وهم في تشديد الزاي على أصولهم المتقدمة في البقرة فخففها منهم ابن كثير و أبو عمرو ورويس .

                                                          ( واختلفوا ) في : بشق الأنفس فقرأ أبو جعفر بفتح الشين ، وقرأ الباقون بكسرها .

                                                          ( واختلفوا ) في : ينبت لكم ، فروى أبو بكر بالنون ، وقرأ الباقون بالياء .

                                                          ( واختلفوا ) في : والشمس والقمر والنجوم مسخرات فقرأ ابن عامر برفع الأسماء الأربعة

                                                          [ ص: 303 ] وافقه حفص في الحرفين الأخيرين ، وهما والنجوم مسخرات ، وقرأ الباقون بنصب الأربعة وكسر تاء مسخرات ( واختلف ) في والذين تدعون فقرأ يعقوب ، وعاصم بالغيب ، وقرأ الباقون بالخطاب .

                                                          ( واتفقوا ) على : شركائي الذين بالهمز ، وانفرد الداني عن النقاش عن أصحابه عن البزي بحكاية ترك الهمز فيه ، وهو وجه ذكره حكاية لا رواية ، وذلك أن الذين قرأ عليهم الداني هذه الراوية من هذه الطريق ، وهم عبد العزيز الفارسي وفارس بن أحمد ؛ لم يقرئوه إلا بالهمز حسبما نصه في كتبه ، نعم قرأ بترك الهمز فيه على أبي الحسن ولكن من طريق مضر والجندي عن البزي ، وقال في مفرداته : والعمل على الهمز ، وبه آخذ . ونص على عدم الهمز فيه أيضا وجها واحدا ابن شريح والمهدوي وابن سفيان وابنا غلبون ، وغيرهم ، وكلهم لم يروه من طريق أبي ربيعة ، ولا ابن الحباب ، وقد روى ترك الهمز فيه وما هو من لفظه ، وكذا دعائي و ورائي في كل القرآن أيضا - ابن فرح عن البزي ، وليس في ذلك شيء يؤخذ به من طرق كتابنا ، ولولا حكاية الداني له عن النقاش لم نذكره ، وكذلك لم يذكره الشاطبي إلا تبعا لقول التيسير : البزي بخلاف عنه ، وهو خروج من صاحب التيسير ، ومن الشاطبي عن طرقهما المبني عليها كتابهما ، وقد طعن النحاة في هذه الراوية بالضعف من حيث إن الممدود لا يقصر إلا في ضرورة الشعر ، والحق أن هذه القراءة ثبتت عن البزي من الطرق المتقدمة لا من طرق التيسير ، ولا الشاطبية ، ولا من طرقنا فينبغي أن يكون قصر الممدود جائزا في الكلام على قلته كما قال بعض أئمة النحو ، وروى سائر الرواة عن البزي ، وعن ابن كثير إثبات الهمز فيها ، وهو الذي لا يجوز من طرق كتابنا غيره ، وبذلك قرأ الباقون .

                                                          ( واختلفوا ) في : تشاقون فيهم فقرأ نافع بكسر النون ، وقرأ الباقون بفتحها .

                                                          ( واختلفوا ) في : تتوفاهم الملائكة في الموضعين فقرأ حمزة وخلف بالياء فيهما على التذكير ، وقرأهما الباقون بالتاء على التأنيث .

                                                          ( واختلفوا ) في : تأتيهم الملائكة فقرأ حمزة والكسائي وخلف بالياء مذكرا ، وقرأ الباقون

                                                          [ ص: 304 ] بالتاء مؤنثا كما تقدم في الأنعام .

                                                          ( واختلفوا ) في : لا يهدي من يضل فقرأ الكوفيون بفتح الياء وكسر الدال ، وقرأ الباقون بضم الياء وفتح الدال .

                                                          ( واتفقوا ) على ضم الياء وكسر الضاد من يضل لأن المعنى أن من أضله الله لا يهتدي ، ولا هادي له على القراءتين ، وتقدم كن فيكون لابن عامر والكسائي في البقرة ، وتقدم لأبي جعفر لنبوئنهم في باب الهمز المفرد ، وتقدم نوحي إليهم لحفص في يوسف ، وتقدم فسلوا في باب النقل ، وتقدم أفأمن للأصبهاني في باب الهمز المفرد .

                                                          ( واختلفوا ) في : أولم يروا إلى ما فقرأ حمزة والكسائي وخلف بالخطاب ، وقرأ الباقون بالغيب .

                                                          ( واختلفوا ) في : يتفيأ ظلاله عن فقرأ البصريان بالتاء على التأنيث ، وقرأ الباقون بالياء على التذكير .

                                                          ( واختلفوا ) في : مفرطون فقرأ المدنيان بكسر الراء ، وقرأ الباقون بفتحها وشددها أبو جعفر وخففها الباقون .

                                                          ( واختلفوا ) في : نسقيكم هنا والمؤمنون فقرأ أبو جعفر بالتاء مفتوحة في الموضعين ، وقرأ الباقون بالنون ، وفتحها نافع وابن عامر ويعقوب وأبو بكر فيها وضمها الباقون منهما .

                                                          ( واتفقوا ) على ضم حرف الفرقان ، وهو ونسقيه مما خلقنا أنعاما وأناسي كثيرا على أنه من الرباعي مناسبة لما عطف عليه ، وهو قوله لنحيي به بلدة ميتا - والله أعلم - .

                                                          وتقدم للشاربين في الإمالة ، وتقدم يعرشون في الأعراف .

                                                          ( واختلفوا ) في : يجحدون ، فروى أبو بكر ورويس بالخطاب ، وقرأ الباقون بالغيب ، وتقدم إدغام جعل لكم كل ما في هذه السورة لرويس وفاقا لأبي عمرو في الإدغام الكبير ، وتقدم في : بطون أمهاتكم لحمزة والكسائي في النساء .

                                                          ( واختلفوا ) في : ألم يروا إلى الطير فقرأ ابن عامر ويعقوب وحمزة وخلف بالخطاب ، وقرأ الباقون بالغيب .

                                                          ( واختلفوا ) في : يوم ظعنكم فقرأ ابن عامر ، والكوفيون بإسكان العين ، وقرأ الباقون بفتحها ، وتقدم رأى الذين ظلموا ، و رأى الذين أشركوا في باب الإمالة ، وتقدم باق لابن كثير في باب الوقف .

                                                          ( واختلفوا ) في : ( ليجزين الذين ) فقرأ

                                                          [ ص: 305 ] ابن كثير وأبو جعفر وعاصم بالنون ، واختلف عن ابن عامر فرواه النقاش عن الأخفش والمطوعي عن الصوري كلاهما عن ابن ذكوان كذلك ، وكذلك رواه الرملي عن الصوري من غير طريق الكارزيني ، وهي رواية عبد الله بن أحمد بن الهيثم المعروف بدلبة عن الأخفش ، وبذلك قرأ الداني على شيخه عبد العزيز الفارسي عن النقاش ، وكذلك روى الداجوني عن أصحابه عن هشام ، وبه نص سبط الخياط صاحب المبهج عن هشام من جميع طرقه ، وهذا مما انفرد به ، فإنا لا نعرف النون عن هشام من غير طريق الداجوني ورأيت في مفرده قراءة ابن عامر للشيخ الشريف أبي الفضل العباسي شيخ سبط الخياط ما نصه :

                                                          وليجزين بالياء ، واختلف عنه ، والمشهور عنه بالياء ، وهذا خلاف قول السبط ، وقد قطع الحافظ أبو عمرو بتوهيم من روى النون عن ابن ذكوان ، وقال : لا شك في ذلك لأن الأخفش ذكر ذلك في كتابه بالياء ، وكذلك رواه عنه ابن شنبوذ وابن الأخرم وابن أبي حمزة وابن أبي داود وابن مرشد وابن عبد الرزاق وعامة الشاميين ، وكذا ذكره ابن ذكوان في كتابه بإسناده .

                                                          ( قلت ) : ولا شك في صلة النون عن هشام وابن ذكوان جميعا من طرق العراقيين قاطبة ، فقد قطع بذلك عنهما الحافظ الكبير أبو العلاء الهمداني كما رواه سائر المشارقة ، نعم نص المغاربة قاطبة من جميع طرقهم عن هشام وابن ذكوان جميعا بالباء وجها واحدا ، وكذا هو في العنوان والمجتبى لعبد الجبار والإرشاد والتذكرة ، لابن غلبون ، وبذلك قرأ الباقون .

                                                          ( واتفقوا ) على النون ولنجزينهم أجرهم لأجل فلنحيينه قبله ، وتقدم تخفيف بما ينزل لابن كثير وأبي عمرو ، وإسكان روح القدس في البقرة لابن كثير عند هزوا ، وتقدم يلحدون في الأعراف .

                                                          ( واختلفوا ) في : فتنوا فقرأ ابن عامر بفتح الفاء والتاء ، وقرأ الباقون بضم الفاء وكسر التاء ، وتقدم الميتة و فمن اضطر لأبي جعفر و " إبراهام " في البقرة .

                                                          ( واختلفوا ) في : ضيق هنا والنمل فقرأ ابن كثير بكسر الضاد ، وقرأ الباقون بفتحها .

                                                          [ ص: 306 ]

                                                          ( وفيها من الزوائد ثنتان ) فارهبون فاتقون أثبتهما في الحالين يعقوب .

                                                          التالي السابق


                                                          الخدمات العلمية