الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى أولم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز فنخرج به زرعا تأكل منه أنعامهم وأنفسهم أفلا يبصرون

جزء التالي صفحة
السابق

أولم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز [27]

روى سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن ابن عباس قال: هي أرض اليمن. وقال سفيان : وحدثني معمر عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: هي أبين. وقال الحكم بن أبان عن عكرمة "إلى الأرض الجرز" قال: هي الظمأى. وقال جويبر عن الضحاك : "إلى الأرض الجرز" قال: [ ص: 299 ] الميتة العطشى، وقال الفراء : هي التي لا نبات فيها، وقال الأصمعي : الأرض الجرز التي لا تنبت شيئا. قال محمد بن يزيد : يبعد أن تكون إلا أرضا بعينها لدخول الألف واللام إلا أنه يجوز على قول ما قال ابن عباس والضحاك. قال أبو جعفر : الإسناد عن ابن عباس صحيح لا مطعن فيه، وهذا إنما هو نعت والنعت للمعرفة يكون بالألف واللام وهو مشتق من قولهم: رجل جروز إذا كان لا يبقي شيئا إلا أكله. وحكى الفراء وغيره أنه يقال: أرض جرز وجرز وجرز، وكذلك بخل ورعب ورهب في الأربعة أربع لغات فنخرج به زرعا يكون معطوفا على نسوق، أو منقطعا مما قبله (تأكل منه أنعامهم) في موضع نصب على النعت (وأنفسهم) أي ويأكلون منه. والنفس في كلام العرب على ضربين: أحدهما أنه يراد بها الانفصال، والآخر أنه يراد بها جملة الشيء وحقيقته قال جل وعز: تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك أي تعلم ما أعلم ولا أعلم ما تعلم أفلا يبصرون يكون (ألا) للتنبيه.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث