الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      قوله تعالى : ووصينا الإنسان الآية . أخرج ابن عساكر من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال : نزلت في أبي بكر الصديق : ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا إلى قوله : وعد الصدق الذي كانوا يوعدون .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر ، عن مجاهد في قوله : حملته أمه كرها قال : مشقة عليها .

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 323 ] وأخرج عبد بن حميد عن الحسن أنه قال : (وحمله وفصله) بغير ألف .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم ، عن بعجة بن عبد الله الجهني قال : تزوج رجل منا امرأة من جهينة فولدت له تماما لستة أشهر، فانطلق زوجها إلى عثمان بن عفان فأمر برجمها، فبلغ ذلك عليا فأتاه، فقال : ما تصنع؟ قال : ولدت تماما لستة أشهر وهل يكون ذلك؟ قال علي : أما سمعت الله تعالى يقول : وحمله وفصاله ثلاثون شهرا وقال : حولين كاملين [البقرة : 233] فكم تجده بقي إلا ستة أشهر؟ فقال عثمان : والله ما فطنت لهذا، علي بالمرأة . فوجدوها قد فرغ منها، وكان من قولها لأختها : يا أخية لا تحزني فوالله ما كشف فرجي أحد قط غيره . قال : فشب الغلام بعد فاعترف الرجل به، وكان أشبه الناس به . قال : فرأيت الرجل بعد يتساقط عضوا عضوا على فراشه .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج عبد الرزاق في "المصنف"، وعبد بن حميد، وابن المنذر ، من طريق قتادة، عن أبي حرب بن أبي الأسود الدؤلي، قال : رفع إلى عمر امرأة ولدت لستة أشهر فسأل عنها أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقال علي : لا رجم عليها؛ ألا ترى أن الله تعالى يقول : وحمله وفصاله ثلاثون شهرا .

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 324 ] وقال : وفصاله في عامين [لقمان : 14] وكان الحمل ههنا ستة أشهر . فتركها عمر . قال : ثم بلغنا أنها ولدت آخر لستة أشهر .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج عبد الرزاق ، وابن المنذر ، عن نافع بن جبير أن ابن عباس أخبره قال : إني لصاحب المرأة التي أتي بها عمر وضعت لستة أشهر، فأنكر الناس ذلك . فقلت لعمر : لم تظلم؟ قال : كيف؟ قلت : اقرأ : وحمله وفصاله ثلاثون شهرا ، والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين [البقرة : 233] كم الحول؟ قال : سنة . قلت : كم السنة؟ قال : اثنا عشر شهرا . قلت : فأربعة وعشرون شهرا حولان كاملان، ويؤخر الله من الحمل ما شاء ويقدم . قال : فاستراح عمر إلى قولي .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج عبد الرزاق ، وعبد بن حميد، عن أبي عبيدة مولى عبد الرحمن بن عوف قال : رفعت امرأة إلى عثمان، ولدت لستة أشهر، فقال عثمان : إنها قد رفعت إلي امرأة ما أراها إلا جاءت بشر . فقال ابن عباس : إذا كملت الرضاعة كان الحمل ستة أشهر؟ وقرأ : وحمله وفصاله ثلاثون شهرا ، فدرأ عثمان عنها .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج سعيد بن منصور ، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس، [ ص: 325 ] أنه كان يقول : إذا ولدت المرأة لتسعة أشهر كفاها من الرضاع أحد وعشرون شهرا، وإذا ولدت لسبعة أشهر كفاها من الرضاع ثلاثة وعشرون شهرا، وإذا وضعت لستة أشهر فحولين كاملين؛ لأن الله تعالى يقول : وحمله وفصاله ثلاثون شهرا .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية