الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل ووظيفته أي ناظر الوقف

( فصل ووظيفته ) أي الناظر ) ( حفظ وقف وعمارته وإيجاره وزرعه ومخاصمة فيه وتحصيل ريعه من أجرة أو زرع أو ثمر والاجتهاد في تنميته وصرفه في جهاته من عمارة وإصلاح ) نحو مائل ومنكسر ( وإعطاء مستحق ونحوه ) كشراء طعام وشراب ولباس شرطه واقف من ريعه ، لأن الناظر هو الذي يلي الوقف ، وحفظه ، وحفظ ريعه وتنفيذ شرط واقفه ، وطلب الحظ فيه مطلوب شرعا ، فكان ذلك إلى الناظر ( وله ) أي الناظر ( وضع يده عليه ) أي [ ص: 416 ] الوقف وريعه .

( و ) له ( التقرير في وظائفه ) لأنه من مصالحه . قلت : فإن طلب على ذلك جعلا سقط حقه كما لو امتنع وقرر الحاكم من فيه أهلية كولي النكاح إذا عضل ( ومن قرر ) بالبناء للمجهول في وظيفة ( على وفق الشرع حرم ) على ناظر وغيره ( صرفه ) عنها ( بلا موجب شرعي ) كتعطيله القيام بها ، وله الاستنابة . ولو عينه واقف . ولو تصادق مستحقون لوقف على شيء من مصارفه ومقادير استحقاقهم فيه ونحوه . ثم ظهر كتاب وقف مناف لما وقع عليه التصادق عمل بما في كتاب الوقف ولغا ما في التصادق . أفتى به ابن رجب . وإن حكم بمحضر وقف فيه شروطه ثم ظهر كتاب وقف فيه ما ينافي المحضر المذكور وجب ثبوت كتاب الوقف إن أمكن والعمل به ( ولو أجره ) أي الوقف ( ناظر بأنقص ) من أجرة مثله صح عقد الإجارة ( وضمن ) الناظر ( النقص ) الذي لا يتغابن به عادة إن كان المستحق غيره . لأنه يتصرف في مال غيره على وجه الحظ ، فضمن ما نقصه بعقده كالوكيل قال ( المنقح : أو غرس أو بنى فيما هو وقف عليه وحده فهو ) أي الغرس أو البناء ( له ) أي لغارسه أو بانيه ( محترم ) فليس لأحد طلبه بقلعه لملكه له ولأصله ( وإن كان ) غارس أو بان ( شريكا ) في الوقف بأن كان على جماعة فغرس فيه أحدهم أو بنى فغرسه وبناؤه له غير محترم ( أو ) كان ( له النظر فقط ) فغرس أو بنى في الوقف ( ف ) غرسه وبناؤه له ( غير محترم ) أي فليس له إبقاؤه بغير رضا أهل الوقف ( ويتوجه ) إن غرس أو بنى موقوف عليه أو ناظر في وقف أنه له ( إن أشهد ) أن غرسه وبناءه له ( وإلا ) يشهد بذلك ( ف ) هما ( للوقف ) لثبوت يد الوقف عليهما ( ولو غرسه ) أو بناه ( للوقف أو من مال الوقف ف ) هو ( وقف . ويتوجه في غرس أجنبي ) وبنائه ( أنه للوقف بنيته ) والتوجيهان لصاحب الفروع . وقال الشيخ تقي الدين : يد الوقف ثابتة على المتصل به ما لم تأت حجة تدفع موجبها ، كمعرفة كون الغارس غرسها له بحكم إجارة أو إعارة أو غصب ، ويد المستأجر على المنفعة فليس له دعوى البناء بلا حجة ويد أهل عرصة مشتركة ثابتة على ما فيها بحكم الاشتراك إلا مع بينة باختصاصه ببناء ونحوه ( وينفق على ) موقوف ( ذي روح ) كرقيق وخيل ( ومما عين واقف ) أن ينفق منه عليه رجوعا لشرطه ( فإن لم يعين ) واقفه محلا لنفقته ( ف ) نفقته ( من غلته ) لأن بقاءه لا يكون بدون الإنفاق عليه فهو من ضرورته [ ص: 417 ] ( فإن لم تكن ) له غلة لضعفه ونحوه ( ف ) نفقته ( على موقوف عليه معين ) لأنه ملكه . فإن تعذر ) الإنفاق عليه من الموقوف عليه لعجز أو غيبة ونحوهما ( بيع ) الموقوف ( وصرف ثمنه في عين مثله تكون وقفا ) مكانه ( لمحل الضرورة ) إن لم يمكن إيجاره ( فإن أمكن إيجاره كعبد أو فرس أوجر ) مدة ( بقدر نفقته ) لانتفاء الضرورة إلى بيعه لذلك ( ونفقة ما ) أي حيوان موقوف ( على غير معين كالفقراء ونحوهم ) كالمرضى والمساجد ( من بيت المال ) لأن الإنفاق هنا من المصالح ( فإن تعذر ) الإنفاق عليه من بيت المال ( بيع ) الموقوف وصرف ثمنه في عين أخرى ( كما تقدم ) في الموقوف على معين إذا تعذرت النفقة ، ويؤخذ منه إن أمكنت إجارته أجر بقدر نفقته . وإن مات رقيق موقوف فمؤنة تجهيزه على من عليه نفقته ( وإن كان ) الموقوف ( عقارا ) واحتاج لعمارة ( لم تجب عمارته بلا شرط ) واقف مطلقا ( كالطلق ) قال في التلخيص إلا من يريد الانتفاع به فعمره باختياره . وقال الشيخ تقي الدين : تجب عمارة الوقف بحسب البطون ( فإن شرطها ) أي العمارة واقف ( عمل به ) أي الشرط ( مطلقا ) على حسب ما شرط لوجوب اتباع شرطه ( ومع إطلاقها ) أي العمارة بأن شرط أن يعمر من ريعه ما انهدم ( تقدم ) أي العمارة ( على أرباب الوظائف ) لبقاء عين الوقف قال ( المنقح : ما لم يفض ) تقديمها ( إلى تعطيل مصالحه فيجمع بينهما ) أي بين العمارة وأرباب الوظائف ( حسب الإمكان ) لئلا يتعطل الوقف أو مصالحه ( ولو احتاج خان مسبل أو ) احتاجت ( دار موقوفة لسكنى حاج أو ) سكنى ( غزاة ونحوهم ) كأبناء سبيل ( إلى مرمة أوجر منه ) أي من ذلك الموقوف جزءا ( بقدر ذلك ) أي بقدر ما يحتاج إليه في المرمة لمحل الضرورة ( وتسجيل كتاب الوقف من الوقف ) كالعادة ذكره الشيخ تقي الدين

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث