الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى حتى تضع الحرب أوزارها

جزء التالي صفحة
السابق

قوله تعالى : حتى تضع الحرب أوزارها .

[ ص: 355 ] أخرج عبد بن حميد، وابن جرير، عن قتادة في قوله : حتى تضع الحرب أوزارها قال : حتى لا يكون شرك .

وأخرج ابن المنذر عن الحسن : حتى تضع الحرب أوزارها قال : حتى يعبد الله ولا يشرك به .

وأخرج ابن جرير عن قتادة : حتى تضع الحرب أوزارها . قال : الحرب، من كان يقاتلهم سماها حربا .

وأخرج الفريابي، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر ، والبيهقي في "سننه" عن مجاهد في قوله : حتى تضع الحرب أوزارها قال : حتى يخرج عيسى ابن مريم فيسلم كل يهودي ونصراني وصاحب ملة وتأمن الشاة من الذئب ولا تقرض فأرة جرابا وتذهب العداوة من الأشياء كلها ذلك ظهور الإسلام على الدين كله وينعم الرجل المسلم حتى تقطر رجله دما إذا وضعها .

وأخرج عبد بن حميد، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه، عن أبي هريرة عن [ ص: 356 ] النبي صلى الله عليه وسلم قال : يوشك من عاش منكم أن يلقى عيسى ابن مريم إماما مهديا وحكما عدلا فيكسر الصليب ويقتل الخنزير وتوضع الجزية وتضع الحرب أوزارها .

وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير : حتى تضع الحرب أوزارها قال : خروج عيسى ابن مريم .

وأخرج ابن سعد وأحمد، والنسائي، والبغوي والطبراني ، وابن مردويه، عن سلمة بن نفيل قال : بينما أنا جالس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجل فقال : يا رسول الله، إن الخيل قد سيبت ووضع السلاح، وزعم أقوام أن لا قتال وأن قد وضعت الحرب أوزارها . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كذبوا فالآن جاء القتال ولا تزال طائفة من أمتي يقاتلون في سبيل الله لا يضرهم من خالفهم، يزيغ الله قلوب قوم ليرزقهم منهم، ويقاتلون حتى تقوم الساعة، ولا تزال الخيل معقودا في نواصيها الخير حتى تقوم الساعة، ولا تضع الحرب أوزارها حتى يخرج يأجوج ومأجوج .

وأخرج ابن أبي حاتم عن حذيفة بن اليمان قال : فتح لرسول الله صلى الله عليه وسلم فتح [ ص: 357 ] فقلت : يا رسول الله، اليوم ألقى الإسلام بجرانه ووضعت الحرب أوزارها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن دون أن تضع الحرب أوزارها خلالا ستا؛ أولهن موتي ثم فتح بيت المقدس ثم فئتان من أمتي دعواهما واحدة يقتل بعضهم بعضا ويفيض المال حتى يعطى الرجل المائة دينار فيتسخط وموت يكون كقعاص الغنم وغلام من بني الأصفر ينبت في اليوم كنبات الشهر وفي الشهر كنبات السنة فيرغب فيه قومه فيملكونه يقولون : نرجو أن يرد بك علينا ملكنا . فيجمع جمعا عظيما ثم يسير حتى يكون فيما بين العريش وأنطاكية وأميركم يومئذ نعم الأمير - فيقول لأصحابه : ما ترون؟ فيقولون : نقاتلهم حتى يحكم الله بيننا وبينهم . فيقول : لا أرى ذلك نحرز ذرارينا وعيالنا ونخلي بينهم وبين الأرض ثم نغزوهم وقد أحرزنا ذرارينا . فيسيرون فيخلون بينهم وبين أرضهم حتى يأتوا مدينتي هذه فيستهدون أهل الإسلام فيهدونهم ثم يقول : لا ينتدبن معي إلا من يهب نفسه لله حتى نلقاهم فنقاتلهم حتى يحكم الله بيني وبينهم . فينتدب معه سبعون ألفا ويزيدون [ ص: 358 ] على ذلك فيقول : حسبي سبعون ألفا لا تحملهم الأرض وفيهم عين لعدوهم . فيأتيهم فيخبرهم بالذي كان فيسيرون إليهم حتى إذا التقوا سألوا أن يخلي بينهم وبين من كان بينهم وبينه نسب فيدعونهم فيقولون : ما ترون فيما يقولون؟ فيقول : ما أنتم بأحق بقتالهم ولا أبعد منهم فيقول : فعندكم فاكسروا أغمادكم . فيسل الله سيفه عليهم فيقتل منهم الثلثان ويقر في السفن الثلث وصاحبهم فيهم حتى إذا تراءت لهم جبالهم بعث الله عليهم ريحا فردتهم إلى مراسيهم من الشام فأخذوا فذبحوا عند أرجل سفنهم عند الساحل فيومئذ تضع الحرب أوزارها .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث