الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      ما آمنت قبلهم من قرية أهلكناها أفهم يؤمنون

                                                                                                                                                                                                                                      ما آمنت قبلهم من قرية كلام مستأنف مسوق لتكذيبهم فيما تنبئ عنه خاتمة مقالهم من الوعد [ ص: 56 ] الضمني بالإيمان كما أشير إليه ، وبيان أنهم في اقتراح تلك الآيات كالباحث عن حتفه بظلفه وأن في ترك الإجابة إليه إبقاء عليهم ، كيف لا ولو أعطوا ما اقترحوا مع عدم إيمانهم قطعا لوجب استئصالهم لجريان سنة الله عز وجل في الأمم السالفة على أن المقترحين إذا أعطوا ما اقترحوه ثم لم يؤمنوا نزل بهم عذاب الاستئصال لا محالة . وقد سبقت كلمة الحق منه تعالى أن هذه الأمة لا يعذبون بعذاب الاستئصال ، فقوله : "من قرية" أي : من أهل قرية ، في محل الرفع على الفاعلية ، و"من" مزيدة لتأكيد العموم .

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله تعالى : أهلكناها أي : بإهلاك أهلها لعدم إيمانهم بعد مجيء ما اقترحوه من الآيات ، صفة لـ "قرية" . والهمزة في قوله تعالى : أفهم يؤمنون لإنكار الوقوع ، والفاء للعطف إما على مقدر دخلته الهمزة فأفادت إنكار وقوع إيمانهم ونفيه عقيب عدم إيمان الأولين ، فالمعنى : أنه لم تؤمن امة من الأمم المهلكة عند إعطاء ما اقترحوه من الآيات ، أهم لم يؤمنوا فهؤلاء يؤمنون لو أجيبوا إلى ما سألوا وأعطوا ما اقترحوا مع كونهم أعتى منهم وأطغى ، وإما على ما آمنت على أن الفاء متقدمة على الهمزة في الاعتبار مفيدة لترتيب إنكار وقوع إيمانهم على عدم إيمان الأولين ، وإنما قدمت عليها الهمزة لاقتضائها الصدارة كما هو رأي الجمهور .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية