الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة بيع الطير في الهواء والسمك في الماء

جزء التالي صفحة
السابق

( 3080 ) مسألة ; قال : ولا الطائر قبل أن يصاد وجملة ذلك ; أنه إذا باع طائرا في الهواء ، لم يصح ، مملوكا أو غير مملوك ; أما المملوك ; فلأنه غير مقدور عليه ، وغير المملوك ، لا يجوز لعلتين ; إحداهما ، العجز عن تسليمه ، والثانية ، أنه غير مملوك له . والأصل في هذا { نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر . } وقيل في تفسيره : هو بيع الطير في الهواء ، والسمك في الماء . ولا نعلم في هذا خلافا .

ولا فرق بين كون الطائر يألف الرجوع ، أو لا يألفه ; لأنه لا يقدر على تسليمه الآن ، وإنما يقدر عليه إذا عاد . فإن قيل : فالغائب في مكان بعيد ، لا يقدر على تسليمه في الحال ، قلنا : الغائب يقدر على استحضاره ، والطير لا يقدر صاحبه على رده ، إلا أن يرجع هو بنفسه ، ولا يستقل مالكه برده ، فيكون عاجزا عن تسليمه ، لعجزه عن الواسطة التي يحصل بها تسليمه ، بخلاف الغائب .

وإن باعه الطير في البرج ، نظرت ; فإن كان البرج مفتوحا ، لم يجز ; لأن الطير إذا قدر على الطيران لم يمكن تسليمه ، فإن كان مغلقا ويمكن أخذه ، جاز بيعه . وقال القاضي : إن لم يمكن أخذه إلا بتعب ومشقة ، لم يجز بيعه ; لعدم القدرة على تسليمه . وهذا مذهب الشافعي وهو ملغى بالبعيد الذي لا يمكن إحضاره إلا بتعب ومشقة . وفرقوا بينهما ، بأن البعيد تعلم الكلفة التي يحتاج إليها في إحضاره بالعادة ، وتأخير التسليم مدته معلومة ، ولا كذلك في إمساك الطائر . والصحيح ، إن شاء الله تعالى ، أن تفاوت المدة في إحضار البعيد ، واختلاف المشقة أكثر من التفاوت والاختلاف في إمساك طائر من البرج ، والعادة تكون في هذا ، كالعادة في ذاك ، فإذا صح في البعيد مع كثرة التفاوت ، وشدة اختلاف المشقة ، فهذا أولى .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث