الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما جاء في الرجل يضع على حائط جاره خشبا

جزء التالي صفحة
السابق

باب ما جاء في الرجل يضع على حائط جاره خشبا

1353 حدثنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن الأعرج عن أبي هريرة قال سمعته يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استأذن أحدكم جاره أن يغرز خشبه في جداره فلا يمنعه فلما حدث أبو هريرة طأطئوا رءوسهم فقال ما لي أراكم عنها معرضين والله لأرمين بها بين أكتافكم قال وفي الباب عن ابن عباس ومجمع بن جارية قال أبو عيسى حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح والعمل على هذا عند بعض أهل العلم وبه يقول الشافعي وروي عن بعض أهل العلم منهم مالك بن أنس قالوا له أن يمنع جاره أن يضع خشبه في جداره والقول الأول أصح [ ص: 488 ]

التالي السابق


[ ص: 488 ] قوله : ( أن يغرز ) بكسر الراء أي : يضع ( خشبة ) بالإفراد المراد به الجنس ؛ لأنه قد وقع في صحيح البخاري ، وغيره خشب بالجمع ، قال ابن عبد البر روي اللفظان في الموطإ والمعنى واحد ؛ لأن المراد بالواحد الجنس . انتهى ، قال الحافظ : وهذا الذي يتعين للجمع بين الروايتين ، وإلا فالمعنى قد يختلف باعتبار أن أمر الخشبة الواحدة أخف في مسامحة الجار بخلاف الخشب الكثير . انتهى . ( فلا يمنعه ) بالجزم استدل به على أن الجدار إذا كان لواحد وله جار فاستأذنه أن يضع جذعه عليه فليس له المنع ( فلما حدث أبو هريرة ) أي : هذا الحديث ( طأطأوا ) أي : نكسوا ، وفي رواية ابن عيينة عند أبي داود ، فنكسوا رءوسهم ( عنها ) أي : عن هذه السنة ، أو عن هذه المقالة ( لأرمين بها ) وفي رواية أبي داود لألقينها أي : لأشيعن هذه المقالة فيكم ، ولأقرعنكم بها كما يضرب الإنسان بالشيء بين كتفيه ليستيقظ من غفلته ، وقال الخطابي معناه : إن لم تقبلوا هذا الحكم وتعملوا به راضين لأجعلنها أي : الخشبة على رقابكم كارهين ، قال وأراد بذلك المبالغة وبهذا التأويل جزم إمام الحرمين تبعا لغيره ، وقال : إن ذلك وقع من أبي هريرة حين كان يلي إمرة المدينة ، وقد وقع عند ابن عبد البر : لأرمين بها بين أعينكم ، وإن كرهتم ، وهذا يرجح التأويل المتقدم ، كذا في الفتح ، قوله : ( وفي الباب عن ابن عباس ) أخرجه ابن ماجه ( ومجمع بن جارية ) أخرجه ابن ماجه ، والبيهقي . قوله : ( حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح ) أخرجه الجماعة إلا النسائي قوله : ( وبه يقول الشافعي ) وبه يقول أحمد وإسحاق ، وغيرهما من أهل الحديث ، وابن حبيب من المالكية . [ ص: 489 ] قاله الحافظ ، وقد صرح هو بأن قول الشافعي هذا في القديم ، قال وعنه في الجديد قولان . أحدهما اشتراط إذن المالك ، فإن امتنع لم يجبر ، وهو قول الحنفية ، وحملوا الأمر في الحديث على الندب ، والنهي على التنزيه جمعا بينه وبين الأحاديث الدالة على تحريم مال المسلم إلا برضاه . انتهى . ( منهم مالك بن أنس قالوا إلخ ) وبه قال أبو حنيفة رحمه الله والكوفيون ( والقول الأول أصح ) لأحاديث الباب ، وأما الأحاديث القاضية بأنه لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة من نفسه فعمومات ، قال البيهقي : لم نجد في السنن الصحيحة ما يعارض هذا الحكم إلا عمومات لا يستنكر أن يخصها ، وحمل بعضهم الحديث على ما إذا تقدم استئذان الجار . كما وقع في رواية لأبي داود بلفظ : إذا استأذن أحدكم أخاه ، وفي رواية لأحمد من سأله جاره وكذا في رواية لابن حبان ، فإذا تقدم الاستئذان لم يكن للجار المنع لا إذا لم يتقدم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث