الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى من نطفة إذا تمنى

جزء التالي صفحة
السابق

قوله تعالى : وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى من نطفة إذا تمنى .

ذكر - جل وعلا - في هذه الآية الكريمة أنه خلق الزوجين أي النوعين الذكر والأنثى من نطفة ، وهي نطفة المني إذا تمنى أي تصب وتراق في الرحم ، على أصح القولين .

ويدل قوله تعالى : أفرأيتم ما تمنون أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون [ 56 \ 58 - 59 ] ، وقوله تعالى : ألم يك نطفة من مني يمنى [ 75 \ 37 ] .

والعرب تقول : أمنى الرجل ومني ؛ إذا أراق المني وصبه .

وقال بعض العلماء : من نطفة إذا تمنى أي تقدر بأن يكون الله قدر أن ينشأ منها حمل ، من قول العرب : مني الماني إذا قدر . ومن هذا المعنى قول أبي قلابة الهذلي ، وقيل سويد بن عامر المصطلقي :


لا تأمن الموت في حل وفي حرم إن المنايا توافي كل إنسان     واسلك سبيلك فيها غير محتشم
حتى تلاقي ما يمني لك الماني

[ ص: 473 ] وقد قدمنا الكلام على النطفة مستوفى من جهات في سورة النحل في الكلام على قوله تعالى : خلق الإنسان من نطفة الآية [ 16 \ 4 ] . وفي سورة الحج في الكلام على قوله تعالى : ياأيها الناس إن كنتم في ريب من البعث [ 22 \ 5 ] ، وفي كل من الموضعين زيادة ليست في الآخر .

وما تضمنته هذه الآية الكريمة من الاستدلال بخلق النوعين ، أعني الذكر والأنثى من النطفة جاء موضحا في غير هذا الموضع ، وأنه يستدل به على أمرين : هما قدرة الله على البعث ، وأنه ما خلق الإنسان إلا ليكلفه ويجازيه ، وقد جمع الأمرين قوله تعالى : أيحسب الإنسان أن يترك سدى ألم يك نطفة من مني يمنى ثم كان علقة فخلق فسوى فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى [ 57 \ 36 - 40 ] ، فذكر دلالة ذلك على البعث في قوله : أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى ، وذكر أنه ما خلقه ليهمله من التكليف والجزاء ، منكرا على من ظن ذلك بقوله : أيحسب الإنسان أن يترك سدى أي مهملا من التكليف والجزاء .

وقد قدمنا بعض الكلام على هذا في سورة الفرقان في الكلام على قوله تعالى : وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك قديرا [ 25 \ 54 ] .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث