الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( 3137 ) مسألة ; قال ويتجر الوصي بمال اليتيم ولا ضمان عليه والربح كله لليتيم فإن أعطاه لمن يضارب له به فللمضارب من الربح ما وافقه الوصي عليه . وجملته أن لولي اليتيم أن يضارب بماله وأن يدفعه إلى من يضارب له به ، ويجعل له نصيبا من الربح ، أيا كان ، أو وصيا ، أو حاكما ، أو أمين حاكم ، وهو أولى من تركه .

وممن رأى ذلك ابن عمر والنخعي والحسن بن صالح ومالك والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي يروى إباحة التجارة به عن عمر وعائشة والضحاك ولا نعلم أحدا كرهه إلا ما روي عن الحسن ، ولعله أراد اجتناب المخاطرة به ، ولأن خزنه أحفظ له ، والذي عليه الجمهور أولى لما روى عبد الله بن عمرو بن العاص النبي صلى الله عليه وسلم قال { من ولي يتيما له مال فليتجر ولا يتركه حتى تأكله الصدقة } وروي ذلك عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو أصح من المرفوع . ولأن ذلك أحظ للمولى عليه لتكون نفقته من فاضله وربحه كما يفعله البالغون في أموالهم وأموال من يعز عليهم من أولادهم إلا أنه لا يتجر إلا في المواضع الآمنة ، ولا يدفعه إلا لأمين ولا يغرر بماله وقد روي عن عائشة رضي الله عنها أنها أبضعت مال محمد بن أبي بكر في البحر فيحتمل أنه كان في موضع مأمون قريب من الساحل ، ويحتمل أنها جعلته من ضمانه عليها إن هلك غرمته فمتى اتجر في المال بنفسه فالربح كله لليتيم وأجاز الحسن بن صالح وإسحاق أن يأخذه الوصي مضاربة لنفسه لأنه جاز أن يدفعه بذلك إلى غيره فجاز أن يأخذ ذلك لنفسه والصحيح ما قلنا لأن الربح نماء مال اليتيم فلا يستحقه غيره إلا بعقد ، ولا يجوز أن يعقد الولي المضاربة مع نفسه ، فأما إن دفعه إلى غيره فللمضارب ما جعله له الولي ووافقه عليه ، أي اتفقا عليه في قولهم [ ص: 165 ] جميعا لأن الوصي نائب عن اليتيم فيما فيه مصلحته ، وهذا فيه مصلحته فصار تصرفه فيه كتصرف المالك في ماله .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث