الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة بيع الكلب

جزء التالي صفحة
السابق

( 3153 ) مسألة ; قال : ( وبيع الكلب باطل ، وإن كان معلما ) لا يختلف المذهب في أن بيع الكلب باطل ، أي كلب كان . وبه قال الحسن ، وربيعة ، وحماد ، والأوزاعي ، والشافعي ، وداود . وكره أبو هريرة ثمن الكلب . ورخص في ثمن كلب الصيد خاصة جابر بن عبد الله ، وعطاء ، [ ص: 172 ] والنخعي . وجوز أبو حنيفة بيع الكلاب كلها ، وأخذ ثمنها ، وعنه رواية في الكلب العقور ، أنه لا يجوز بيعه .

واختلف أصحاب مالك ، فمنهم من قال : لا يجوز . ومنهم من قال : الكلب المأذون في إمساكه ، يجوز بيعه ، ويكره . واحتج من أجاز بيعه بما روي عن جابر ، أن النبي صلى الله عليه وسلم { نهى عن ثمن الكلب والسنور ، إلا كلب الصيد } . ولأنه يباح الانتفاع به ، ويصح نقل اليد فيه ، والوصية به ، فصح بيعه ، كالحمار .

ولنا ، ما روى أبو مسعود الأنصاري ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم { نهى عن ثمن الكلب ، ومهر البغي ، وحلوان الكاهن } . متفق عليه وعن رافع بن خديج قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { ثمن الكلب خبيث ، ومهر البغي خبيث ، وكسب الحجام خبيث } . متفق عليهما .

وروي عن ابن عباس أنه قال : { نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب ، فإن جاء يطلبه فاملئوا كفه ترابا } . رواه أبو داود . ولأنه حيوان نهي عن اقتنائه في غير حال الحاجة إليه ، أشبه الخنزير ، أو حيوان نجس العين ، أشبه الخنزير . فأما حديثهم ، فقال أحمد : هذا من الحسن بن أبي جعفر ، وهو ضعيف . وقال الدارقطني : الصحيح أنه موقوف على جابر ، وقال الترمذي : لا يصح إسناد هذا الحديث . وقد روي عن أبي هريرة ،

ولا يصح أيضا . ويحتمل أنه أراد ، ولا كلب صيد ، وقد جاءت اللغة بمثل ذلك ، قال الشاعر :

وكل أخ مفارقه أخوه لعمر أبيك إلا الفرقدان

أي والفرقدان . ثم هذا الحديث حجة على من أباح بيع غير كلب الصيد .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث