الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم

جزء التالي صفحة
السابق

إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما

لما قال إنما يبايعون الله أكده تأكيدا على طريق التخييل فقال: يد الله فوق [ ص: 538 ] أيديهم يريد أن يد رسول الله التي تعلو أيدي المبايعين: هي يد الله، والله تعالى منزه عن الجوارح وعن صفات الأجسام، وإنما المعنى: تقرير أن عقد الميثاق مع الرسول كعقده مع الله من غير تفاوت بينهما، كقوله تعالى: من يطع الرسول فقد أطاع الله [النساء: 80] والمراد: بيعة الرضوان فإنما ينكث على نفسه فلا يعود ضرر نكثه إلا عليه. قال جابر بن عبد الله رضي الله عنه: بايعنا رسول الله تحت الشجرة على الموت، وعلى أن لا نفر، فما نكث أحد منا البيعة إلا جد بن قيس وكان منافقا، اختبأ تحت إبط بعيره ولم يسر مع القوم. وقرئ: (إنما يبايعون لله) أي: لأجل الله ولوجهه، وقرئ: (ينكث) بضم الكاف وكسرها، وبما عاهد وعهد "فسنؤتيه" بالنون والياء، يقال: وفيت بالعهد وأوفيت به، وهي لغة تهامة. ومنها قوله تعالى: أوفوا بالعقود [المائدة: 1] والموفون بعهدهم [البقرة: 177].

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث