الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى أفرأيتم اللات والعزى

جزء التالي صفحة
السابق

قوله تعالى : أفرأيتم اللات والعزى الآيات .

أخرج عبد بن حميد ، والبخاري ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن مردويه ، عن ابن عباس قال : كان اللات رجلا يلت سويق الحاج، ولفظ عبد بن حميد : يلت السويق يسقيه الحاج .

وأخرج النسائي ، وابن مردويه ، عن أبي الطفيل قال : لما فتح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكة بعث خالد بن الوليد إلى نخلة، وكان بها العزى، فأتاها خالد، وكانت على ثلاث سمرات، فقطع السمرات، وهدم البيت الذي كان عليها، ثم أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبره فقال : «ارجع فإنك لم تصنع شيئا» فرجع خالد، فلما أبصرته السدنة، وهم حجبتها، أمعنوا في الجبل وهم يقولون : يا عزى يا عزى، فأتاها خالد فإذا امرأة عريانة ناشرة شعرها، تحفن التراب على [ ص: 31 ] رأسها، فعممها بالسيف حتى قتلها، ثم رجع إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم – فأخبره، فقال : «تلك العزى» .

وأخرج الطبراني ، وابن مردويه ، عن ابن عباس ، أن العزى كانت ببطن نخلة، وأن اللات كانت بالطائف، وأن مناة كانت بقديد .

وأخرج سعيد بن منصور ، والفاكهي، عن مجاهد قال : كان اللات رجلا في الجاهلية على صخرة بالطائف، وكان له غنم، فكان يسلو من رسلها، ويأخذ من زبيب الطائف والأقط فيجعل منه حيسا، ويطعم من يمر من الناس، فلما مات عبدوه، وقالوا : هو اللات، وكان يقرأ : (اللات) مشددة .

[ ص: 32 ] وأخرج ابن أبي حاتم ، وابن مردويه ، عن ابن عباس قال : كان اللات يلت السويق على الحجر، فلا يشرب منه أحد إلا سمن، فعبدوه .

وأخرج الفاكهي، عن ابن عباس ، أن اللات لما مات قال لهم عمرو بن لحي : إنه لم يمت، ولكنه دخل الصخرة، فعبدوها، وبنوا عليها بيتا .

وأخرج ابن المنذر ، عن ابن جريج في قوله : أفرأيتم اللات قال : كان رجل من ثقيف يلت السويق بالزبيب، فلما توفي جعلوا قبره وثنا، وزعم الناس أنه عامر بن الظرب، أحد عدوان .

وأخرج عبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، عن مجاهد في قوله : أفرأيتم اللات والعزى قال : اللات كان يلت السويق بالطائف، فاعتكفوا على قبره، والعزى شجرات .

وأخرج عبد الرزاق ، وعبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، عن قتادة في قوله : أفرأيتم اللات والعزى ومناة قال : آلهة كانوا يعبدونها [ ص: 33 ] فكان اللات لأهل الطائف، وكانت العزى لقريش بسقام، شعب ببطن نخلة، وكانت مناة للأنصار بقديد .

وأخرج عبد بن حميد ، وابن جرير ، عن أبي صالح قال : اللات الذي كان يقوم على آلهتهم، وكان يلت لهم السويق، والعزى بنخلة، نخلة كانوا يعلقون عليها السيور والعهن، ومناة حجر بقديد .

وأخرج عبد بن حميد ، عن أبي الجوزاء قال : اللات حجر كان يلت السويق عليه فسمي اللات .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث