الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون

جزء التالي صفحة
السابق

ولما ذكر الله - جل وعز - فرض الصلاة؛ والزكاة؛ والطلاق؛ والحيض؛ والإيلاء؛ والجهاد؛ وأقاصيص الأنبياء؛ والدين؛ والربا؛ ختم السورة بذكر تعظيمه؛ وذكر تصديق نبيه - صلى الله عليه وسلم -؛ والمؤمنين بجميع ذلك؛ فقال: آمن الرسول بما أنـزل إليه من ربه والمؤمنون ؛ أي: صدق الرسول بجميع هذه الأشياء التي جرى ذكرها؛ وكذلك المؤمنون؛ كل آمن بالله ؛ أي: صدق بالله؛ وملائكته وكتبه ؛ وقرأ ابن عباس : " وكتابه " ؛ وقرأته جماعة من القراء؛ فأما " كتب " ؛ فجمع " كتاب " ؛ مثل: " مثال " ؛ و " مثل " ؛ و " حمار " ؛ و " حمر " ؛ وقيل لابن عباس في قراءته: " وكتابه " ؛ فقال: " كتاب " ؛ أكثر من " كتب " ؛ ذهب به إلى اسم الجنس؛ [ ص: 369 ] كما تقول: " كثر الدرهم في أيدي الناس " ؛ ومعنى: لا نفرق بين أحد من رسله ؛ أي: لا نفعل كما فعل أهل الكتاب قبلنا؛ الذين آمنوا ببعض الرسل؛ وكفروا ببعض؛ نحو كفر اليهود بعيسى؛ وكفر النصارى بغيره؛ فأخبر عن المؤمنين أنهم يقولون: لا نفرق بين أحد من رسله. وقوله - عز وجل -: وقالوا سمعنا وأطعنا ؛ أي: سمعنا سمع قابلين؛ و " أطعنا " : قبلنا ما سمعنا؛ لأن من سمع فلم يعمل؛ قيل له: " أصم " ؛ كما قال - جل وعز -: صم بكم عمي ؛ ليس لأنهم لا يسمعون؛ ولكنهم صاروا في ترك القبول بمنزلة من لا يسمع؛ قال الشاعر:


أصم عما ساءه سميع



ومعنى: غفرانك ربنا وإليك المصير أي: اغفر غفرانك؛ و " فعلان " ؛ من أسماء المصادر؛ نحو: " السلوان " ؛ و " الكفران " ؛ ومعنى: وإليك المصير أي: نحن مقرون بالبعث .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث