الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى قتل الخراصون الذين هم في غمرة ساهون

جزء التالي صفحة
السابق

قتل الخراصون الذين هم في غمرة ساهون يسألون أيان يوم الدين يوم هم على النار يفتنون ذوقوا فتنتكم هذا الذي كنتم به تستعجلون

قتل الخراصون دعاء عليهم، كقوله تعالى: قتل الإنسان ما أكفره [عبس: 17] وأصله الدعاء بالقتل والهلاك، ثم جرى مجرى: لعن وقبح. والخراصون: الكذابون المقدرون ما لا يصح، وهم أصحاب القول المختلف، واللام إشارة إليهم، كأنه قيل: قتل هؤلاء الخراصون. وقرئ: (قتل الخراصين) أي: قتل الله في غمرة في جهل يغمرهم "ساهون" غافلون عما أمروا به "يسئلون" فيقولون: أيان يوم الدين أي: متى يوم الجزاء؟. وقرئ بكسر الهمزة وهي لغة. فإن قلت: كيف وقع أيان ظرفا لليوم، وإنما تقع الأحيان ظروفا للحدثان؟ قلت: معناه: أيان وقوع يوم الدين. فإن قلت: فبم انتصب اليوم الواقع في الجواب؟ قلت: بفعل مضمر دل عليه السؤال، أي: يقع يوم هم على النار يفتنون، ويجوز أن يكون مفتوحا لإضافته إلى غير متمكن وهي الجملة. فإن قلت: فما محله مفتوحا؟ قلت: يجوز أن يكون محله نصبا بالمضمر الذي هو يقع; ورفعا على هو يوم هم على النار يفتنون. وقرأ ابن أبي عبلة بالرفع (يفتنون) يحرقون ويعذبون. ومنه الفتين: وهي الحرة; لأن حجارتها كأنها محرقة ذوقوا فتنتكم في محل الحال، أي: مقولا لهم هذا القول "هذا" مبتدأ، و "الذي" خبره، أي: هذا العذاب هو الذي كنتم به تستعجلون ويجوز أن يكون هذا بدلا من فتنتكم، أي: ذوقوا هذا العذاب.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث