الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما جاء في التداوي بالمحرمات

جزء التالي صفحة
السابق

باب ما جاء في التداوي بالمحرمات 3769 - ( عن وائل بن حجر : { أن طارق بن سويد الجعفي سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الخمر ، فنهاه عنها ، فقال : إنما أصنعها للدواء ، قال : إنه ليس بدواء ولكنه داء } رواه أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي وصححه ) .

3770 - ( وعن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { إن الله أنزل الداء والدواء ، وجعل لكل داء دواء فتداووا ، ولا تتداووا بحرام } رواه أبو داود . وقال ابن مسعود في المسكر : إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم . ذكره البخاري ) .

3771 - ( وعن أبي هريرة قال : { نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الدواء الخبيث ، يعني السم } . رواه أحمد ومسلم وابن ماجه والترمذي . وقال الزهري في أبوال الإبل : قد كان المسلمون يتداوون بها فلا يرون بها بأسا . رواه البخاري ) .

التالي السابق


حديث أبي الدرداء في إسناده إسماعيل بن عياش ، قال المنذري : وفيه مقال انتهى . وقد عرفت غير مرة أنه إذا حدث عن أهل الشام فهو ثقة وإنما يضعف في الحجازيين [ ص: 234 ] وهو ههنا حدث عن ثعلبة بن مسلم الخثعمي وهو شامي ذكره ابن حبان في الثقات عن أبي عمران الأنصاري مولى أم الدرداء وقائدها وهو أيضا شامي .

قوله : ( ليس بدواء ولكنه داء ) فيه التصريح بأن الخمر ليست بدواء فيحرم التداوي بها كما يحرم شربها ، وكذلك سائر الأمور النجسة أو المحرمة ، وإليه ذهب الجمهور قوله : ( ولا تتداووا بحرام ) أي لا يجوز التداوي بما حرمه الله من النجاسات وغيرها مما حرمه الله ولو لم يكن نجسا . قال ابن رسلان في شرح السنن : والصحيح من مذهبنا يعني الشافعية جواز التداوي بجميع النجاسات سوى المسكر لحديث العرنيين في الصحيحين حيث أمرهم صلى الله عليه وسلم بالشرب من أبوال الإبل للتداوي ، قال : وحديث الباب محمول على عدم الحاجة بأن يكون هناك دواء غيره يغني عنه ويقوم مقامه من الطاهرات .

قال البيهقي : هذان الحديثان إن صحا محمولان على النهي عن التداوي بالمسكر والتداوي بالحرام من غير ضرورة ليجمع بينهما . وبين حديث العرنيين انتهى . ولا يخفى ما في هذا الجمع من التعسف ، فإن أبوال الإبل الخصم يمنع اتصافها بكونها حراما أو نجسا ، وعلى فرض التسليم فالواجب الجمع بين العام وهو تحريم التداوي بالحرام وبين الخاص وهو الإذن بالتداوي بأبوال الإبل بأن يقال : يحرم التداوي بكل حرام إلا أبوال الإبل ، هذا هو القانون الأصولي قوله : ( عن الدواء الخبيث ) ظاهره تحريم التداوي بكل خبيث ، والتفسير بالسم مدرج لا حجة فيه .

ولا ريب أن الحرام والنجس خبيثان . قال الماوردي وغيره : السموم على أربعة أضرب : منها ما يقتل كثيره وقليله فأكله حرام للتداوي ولغيره لقوله تعالى { ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة } ومنها ما يقتل كثيره دون قليله ، فأكل كثيره الذي يقتل حرام للتداوي وغيره ، والقليل منه إن كان مما ينفع في التداوي جاز أكله تداويا . ومنها ما يقتل في الأغلب وقد يجوز أن لا يقتل فحكمه كما قبله . ومنها ما لا يقتل في الأغلب وقد يجوز أن يقتل ، فذكر الشافعي في موضع إباحة أكله وفي موضع تحريم أكله فجعله بعض أصحابه على حالين ، فحيث أباح أكله فهو إذا كان للتداوي ، وحيث حرم أكله فهو إذا كان غير منتفع به في التداوي .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث