الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل والرهن بيد المرتهن أمانة

جزء التالي صفحة
السابق

والرهن بيد المرتهن أمانة ولو قبل عقد الرهن ، نقله ابن منصور ، كبعد الوفاء ، وإن تعدى فكوديعة ، وفي بقاء الرهينة لأنه يجمع أمانة واستيثاقا فيبقى أحدهما وجهان ( م 25 ) ولا يسقط بتلفه شيء من [ ص: 229 ] دينه ، نص عليه كدفع عبد يبيعه ويأخذ حقه من ثمنه وكحبس عين مؤجرة بعد الفسخ على الأجرة ، بخلاف حبس البائع المتميز على ثمنه ، فإنه يسقط في إحدى الروايتين بتلفه ، لأنه عوضه ، والرهن ليس بعوض الدين ، لأن الدين لا يسقط بتفاسخهما ، ذكره في الانتصار وعيون المسائل ( م 26 ) وقال : العلة الجامعة أنها عين محبوسة في يده بعقد على استيفاء دين له عليه ، [ ص: 230 ] ولم يقيد المبيع بالتميز ، ويقبل قوله في التلف ، وقيل : والرد ، وقال أحمد في مرتهن ادعى ضياعه : إن اتهمه أحلفه وإلا لم يحلفه ، وكذا إن ادعاه بحادث ظاهر وشهدت بينة بالحادث قبل قوله فيه ، وكذا وكيل أو وصي بجعل ومضارب ، وفيه في الموجز روايتان في رد . والأصح : وأجير ومستأجر ، ويقبل قول وكيل ووصي متبرعين ، ومودع في الرد مع يمينه وفيهما وجه ، وجزم به [ القاضي ] في قوله تعالى { فأشهدوا عليهم } ذكره ابن الجوزي ، ولم يخالفه ، والتلف مع يمينه وفيهما رواية ، إذا ثبت الحادث الظاهر ولو باستعاضة ، وكذا حاكم .

وفي التذكرة : إن من قبل قوله من الأمناء في الرد لم يحلف .

وفي الرهن رواية : يضمنه كما لو أعاره أو ملكه غيره أو استعمله ، نص عليه ، وفي وصي رواية في الرد ، ذكره القاضي ، وكذا مودع ذكره في الوسيلة ، وعنه : إن قبضها ببينة ، وذكره في الروضة عن بعض أصحابنا ، وعنه : أو تلفت من بين ماله ، وفي وكيل قول ، وهو قياس هذه الرواية ، ولا ضمان بشرط ، وعنه : { المسلمون على شروطهم } ، وعقد فاسد كصحيح في ضمان وعدمه ، ومن طلب منه الرد وقبل قوله فهل له تأخيره ليشهد ؟ فيه وجهان إن حلف ، [ ص: 231 ] وإلا فلا ، وفيه احتمال ( م 27 ) وكذا مستعير ونحوه لا حجة عليه ، وإلا أخر ( م 28 ) كدين بحجة ، ذكره أصحابنا ، ولا يلزمه دفع الوثيقة بل الإشهاد بأخذه ، قال في الترغيب : ولا يجوز لحاكم إلزامه لأنه ربما خرج ما قبضه مستحقا فيحتاج إلى حجة بحقه ، وكذا تسليم بائع كتاب ابتياعه إلى مشتر ، وذكر الأزجي : لا يلزمه دفعه حتى يزيل الوثيقة ، ولا يلزم رب الحق الاحتياط بالإشهاد ، وعنه : في الوديعة يدفعها ببينة إذا قبضها ببينة ، قال القاضي : ليس هذا للوجوب ، كالرهن والضمين ، وكالإشهاد في البيع مع ورود النص به .

وقال ابن عقيل : حمله على ظاهره للوجوب [ ص: 232 ] أشبه ، ويكون دلالة على أن أحمد أوجب الشهادة في كل ما ورد به النص قال : والأول أشبه .

التالي السابق


( مسألة 25 ) قوله : والرهن بيد المرتهن أمانة ، فإن تعدى فكوديعة ، وفي بقاء الرهينة لأنه يجمع أمانة واستيثاقا فيبقى إحداهما وجهان ، انتهى . [ ص: 229 ]

( أحدهما ) بقاء الرهينة ( قلت ) : وهو الصواب ، وهو ظاهر كلام الشيخ في المقنع وكثير من الأصحاب قياسا على تعديه في الوكالة ، على ما يأتي . وقد قال ابن رجب في قواعده : لو تعدى المرتهن فيه زال ائتمانه وبقي مضمونا عليه ولم تبطل توثقته . وحكى ابن عقيل في نظرياته احتمالا ببطلان الرهن ، وفيه بعد ، لأنه عقد لازم ، وحق للمرتهن على الراهن ، انتهى .

( والوجه الثاني ) زوال الرهينة ، وهو الاحتمال الذي ذكره ابن عقيل .

( مسألة 26 ) قوله : ولا يسقط بتلفه شيء من دينه ، نص عليه ، بخلاف حبس البائع المتميز على ثمنه ، فإنه يسقط في إحدى الروايتين بتلفه ، لأنه عوض ، والرهن ليس بعوض ، لأن الدين لا يسقط بتفاسخهما ، ذكره في الانتصار وعيون المسائل ، انتهى .

( إحداهما ) يسقط حقه بتلف البيع المتميز المحبوس على ثمنه ، وهي قريبة من حبس الصانع الثوب على الأجرة ، والصحيح من المذهب فيها الضمان ، فكذا في مسألتنا ، والله أعلم .

( والرواية الثانية ) لا يسقط حقه بتلف ذلك ( قلت ) : وهو قوي [ ص: 231 ]

( مسألة 27 ) قوله : ومن طلب منه الرد وقبل قوله فهل له تأخيره ليشهد ؟ فيه وجهان إن حلف وإلا فلا ، وفيه احتمال ، انتهى . أطلق الوجهين في الرعاية الصغرى والحاويين .

وقال في الرعاية الكبرى في الوكالة : وكل أمين يقبل قوله في الرد وطلب منه فهل له تأخيره حتى يشهد عليه ؟ فيه وجهان إن قلنا يحلف ، وإلا لم يؤخره لذلك ، وفيه احتمال ، والظاهر أن المصنف تابعه .

( أحدهما ) ليس له التأخير ، وهو الصحيح ، وقطع به في المغني والشرح وشرح ابن رزين وغيرهم ، ذكروه في باب الوكالة ، واختاره ابن عقيل في الفصول .

( والوجه الثاني ) له التأخير حتى يشهد ، ( قلت ) : وهو قوي ، خصوصا في هذه الأزمنة ، ومحلهما إذا قبلنا قوله بيمينه ، كما قاله المصنف وغيره .

( مسألة 28 ) قوله : وكذا مستعير ونحوه لا حجة عليه ، وإلا أخر ، انتهى . اعلم أن الصحيح من المذهب أن حكم هذه المسألة حكم التي قبلها ، خلافا ومذهبا ، وقد علمت الصحيح فيها ، فكذا في هذه ، وقطع به في المغني والشرح والرعاية الصغرى والحاويين وغيرهم ، كالمصنف .

وقال في الرعاية الكبرى : لا يؤخره ، ثم قال : قلت : بلى .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث