الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


باب ما جاء في مال المملوك

حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب قال من باع عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا أن المبتاع إن اشترط مال العبد فهو له نقدا كان أو دينا أو عرضا يعلم أو لا يعلم وإن كان للعبد من المال أكثر مما اشترى به كان ثمنه نقدا أو دينا أو عرضا وذلك أن مال العبد ليس على سيده فيه زكاة وإن كانت للعبد جارية استحل فرجها بملكه إياها وإن عتق العبد أو كاتب تبعه ماله وإن أفلس أخذ الغرماء ماله ولم يتبع سيده بشيء من دينه

التالي السابق


2 - باب ما جاء في مال المملوك

1295 1283 - ( مالك ، عن نافع ، عن عبد الله بن عمر أن ) أباه ( عمر بن الخطاب قال : من باع عبدا وله مال ) أي للعبد ففي إضافته المال إليه أنه يملك حتى ينتزعه السيد ، لكنه إذا باعه قبل الانتزاع ( فماله للبائع ) نظرا إلى أنه كله مال فباع بعضه ، وبهذا قال مالك وأحمد والشافعي في القديم ، وقال في الجديد كأبي حنيفة : لا يملك العبد شيئا أصلا لأنه مملوك فلا يجوز أن يكون مالكا ، وقالوا : الإضافة للاختصاص والانتفاع لا للملك كجل الدابة وسرج الفرس ، ويدل له قوله : فماله للبائع ، فأضاف الملك إليه وإلى البائع في حالة واحدة ، ولا يجوز أن يكون الشيء الواحد كله مملوكا لاثنين في حالة واحدة ، فثبت أن إضافة الملك إلى العبد مجاز أي للاختصاص ، وإلى المولى حقيقة أي للملك ، كذا قيل وفيه نظر ، فإن الاستثناء بقوله : ( إلا أن يشترطه المبتاع ) فيكون له يدل على أنه يملك ، وهذا رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف ، وأبو داود عن القعنبي ، كلاهما عن مالك موقوفا . ورواه سالم عن أبيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، أخرجه البخاري ومسلم من طريق الزهري عنه ، قال ابن عبد البر : وهو أحد [ ص: 384 ] الأحاديث الأربعة التي اختلف فيها سالم ونافع فرفعها سالم ووقفها نافع اهـ ، ومر في الصلاة . والثاني : وإذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما ، أي يديه . والثالث : الناس كإبل مائة لا تكاد تجد فيها راحلة . والرابع : فيما سقت السماء والعيون العشر ، فرفع الأربعة سالم ، ووقفها نافع ، ورجح مسلم والنسائي رواية نافع هنا وإن كان سالم أحفظ منه ، نقله البيهقي عنهما ، وكذا رجحها الدارقطني . ونقل الترمذي في الجامع عن البخاري أن رواية سالم أصح . وفي التمهيد : إنها لصواب . وفي العلل للترمذي عن البخاري تصحيحهما جميعا ، ولعله أشبه لأن ابن عمر إذا رفعه لم يذكر أباه وهي رواية سالم ، وإذا وقفه ذكر أباه وهي رواية نافع ، فتحصل أن ابن عمر سمعه من النبي - صلى الله عليه وسلم - فحدث به سالما ، وسمعه من أبيه عمر موقوفا فحدث به نافعا ، فصحت رواية سالم ونافع جميعا ، وهذا هو المحفوظ عنهما . ورواه النسائي من طريق سفيان بن حسين عن الزهري عن سالم عن أبيه عن عمر مرفوعا ، وسفيان ضعيف ، قال المزي : والمحفوظ أنه من حديث ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بلا واسطة . ورواه محمد بن إسحاق وغيره عن نافع عن ابن عمر عن أبيه مرفوعا ، أخرجه النسائي وقال : هذا خطأ والصواب وقفه .

( قال مالك : الأمر المجتمع عليه عندنا ) بالمدينة ( أن المبتاع ) المشتري ( إن اشترط مال العبد فهو له نقدا كان أو دينا أو عرضا ) عملا بإطلاق الحديث لأن ماله تبع غير منظور إليه ، وكأنه لم يجعل له حصة من الثمن . وقال الحنفي والشافعي : لا يصح هذا البيع لما فيه من الربا ، ويرد عليهما الحديث ، وسواء كان ( يعلم أو لا يعلم ) عملا بظاهر الحديث خلافا لمن قال : لا بد أن يكون معلوما . ( وإن كان للعبد من المال أكثر مما اشترى به ) مبالغة فأولى إن كان قدره أو أقل ، وسواء كان ( نقدا أو دينا أو عرضا و ) دليل ( ذلك أن مال العبد ليس على سيده فيه زكاة ) فهو يملك ( و ) إنه ( إن كانت للعبد جارية استحل فرجها بملكه إياها ) فلو لم يكن يملك لم تحل له ; إذ لا يجوز للرجل وطء ملك الغير . ( وإن عتق العبد أو كاتب تبعه ماله ) إن لم ينتزعه السيد قبلهما ( وإذا أفلس أخذ الغرماء ) أصحاب الديون ( ماله ولم يتبع ) بالبناء للمفعول ( سيده بشيء من دينه ) وحاصله أنه استدل بالقياس على هذه المسائل لما أفاده إطلاق الحديث وجرى عليه عمل المدينة ، ومراده التقوية ، وإن كان كل واحد من الثلاثة دليلا مستقلا عنده .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث