الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بيان علاج العجب على الجملة :

اعلم أن علاج كل علة هو مقابلة سببها بضده ، وعلة العجب الجهل المحض ، فعلاجه المعرفة المضادة لذلك الجهل ، وذلك أن المعجب بجماله أو قوته أو نسبه وما لا يدخل تحت اختياره إنما يعجب بما ليس إليه ; لأن كل ذلك من فضل الله ، وإنما هو محل لفيضان جوده تعالى ، فله الشكر والمنة لا لك إذ أفاض على عبده ما لا يستحق ، وآثره به على غيره من غير سابقة ووسيلة ، فإذن منشأ العجب بذلك هو الجهل ، وإزالة ذلك بالعلم المحقق بأن العبد وعمله وأوصافه كلها من عند الله تعالى نعمة ابتدأه بها قبل الاستحقاق ، وهذا ينفي العجب والإدلال ، ويورث الخضوع والشكر والخوف من زوال النعمة ، قال الله تعالى : ( ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكا منكم من أحد أبدا ) [ النور : 21 ] .

قال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه ، وهو خير الناس : " ما منكم من أحد ينجيه عمله " قالوا : "ولا أنت يا رسول الله " ، قال : "ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته " ومهما غلب الخوف على القلب شغله خشية سلب هذه النعمة عن الإعجاب بها ، وأنى لذي بصيرة أن يعجب بعمله ، ولا يخاف على نفسه . فإذن هذا هو العلاج القامع لمادة العجب من القلب .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث