الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى إن المتقين في مقام أمين في جنات وعيون يلبسون من سندس

جزء التالي صفحة
السابق

إن المتقين في مقام أمين في جنات وعيون يلبسون من سندس وإستبرق متقابلين كذلك وزوجناهم بحور عين يدعون فيها بكل فاكهة آمنين لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى ووقاهم عذاب الجحيم فضلا من ربك ذلك هو الفوز العظيم

إن المتقين في مقام في موضع إقامة، وقرأ نافع وابن عامر بضم الميم أمين يأمن صاحبه عن الآفة والانتقال.

في جنات وعيون

بدل من مقام جيء به للدلالة على نزاهته، واشتماله على ما يستلذ به من المآكل والمشارب.

يلبسون من سندس وإستبرق خبر ثان أو حال من الضمير في الجار أو استئناف، والسندس ما رق من الحرير والإستبرق ما غلظ منه معرب إستبره، أو مشتق من البراقة. متقابلين في مجالسهم ليستأنس بعضهم ببعض. كذلك الأمر كذلك أو آتيناهم مثل ذلك. وزوجناهم بحور عين قرناهم بهن ولذلك عدي بالباء، والحوراء البيضاء والعيناء عظيمة العينين، واختلف في أنهن نساء الدنيا أو غيرها.

يدعون فيها بكل فاكهة يطلبون ويأمرون بإحضار ما يشتهون من الفواكه لا يتخصص شيء منها بمكان ولا بزمان. آمنين من الضرر.

لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى بل يحيون فيها دائما، والاستثناء منقطع أو متصل والضمير للآخرة والموت أول أحوالها، أو الجنة والمؤمن يشارفها بالموت ويشاهدها عنده فكأنه فيها، أو الاستثناء للمبالغة في تعميم النفي وامتناع الموت فكأنه قال: لا يذوقون فيها الموت إلا إذا أمكن ذوق الموتة الأولى في المستقبل. ووقاهم عذاب الجحيم وقرئ «ووقاهم» على المبالغة.

فضلا من ربك أي أعطوا كل ذلك عطاء وتفضلا منه. وقرئ بالرفع أي ذلك فضل. ذلك هو الفوز العظيم لأنه خلاص عن المكاره وفوز بالمطالب.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث